لمحمد رحمه الله وجامع عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة، ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلا في مواضع يسيرة وهو في تلك اليسيرة أيضًا لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة وكان أشهر أصحابه ذكرًا أبا يوسف رحمه الله تولى قضاء القضاة أيام هارون الرشيد فكان سببًا لظهور مذهبه والقضاء به في أقطار العراق وخراسان وما وراء النهر، وكان أحسنهم تصنيفًا وألزمهم درسًا محمد بن الحسن، وكان من خبره أن تفقه على أبي حنيفة وأبي يوسف ثم خرج إلى المدينة فقرأ الموطأ على مالك ثم رجع إلى نفسه فطبّق مذهب أصحابه على الموطأ مسألة مسألة فإن وافق فيها وإلا فإن رأى طائفة من الصحابة والتابعين ذاهبين إلى مذهب أصحابه فكذلك، وإن وجد قياسًا ضعيفًا أو تخريجًا لينًا يخالفه حديث صحيح فيما عمل به الفقهاء أو يخالفه عمل أكثر العلماء تركه إلى مذهب من مذاهب السلف مما يراه أرجح ما هنالك، وهذان لا يزالان على محجة إبراهيم وأقرانه ما أمكن لهما كما كان أبو حنيفة رضي الله عنه يفعل ذلك وإنما كان اختلافهم في أحد شيئين إما أن يكون لشيخهما تخريج على مذهب إبراهيم يزاحمانه فيه أو يكون هناك لإبراهيم ونظرائه أقوال مختلفة يخالفان شيخهما في ترجيح بعضها على بعض فصنف محمد رحمه الله وجمع رأي هؤلاء الثلاثة ونفع كثيرًا من الناس فتوجه أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى تلك التصانيف تخليصًا وتقريبًا أو شرحًا أو تخريجًا أو تأسيسًا أو استدلالًا ثم تفرقوا إلى خراسان وما وراء النهر فيسمى ذلك مذهب أبي حنيفة. ونشأ الشافعي في أوائل ظهور المذهبين وترتيب أصولهما وفروعهما فنظر في صنيع الأوائل فوجد فيه أمورًا كبحت عنانه عن الجريان في طريقهم وقد ذكرها في أوائل كتاب الأم منها أنه وجدهم يأخذون بالمرسل والمنقطع فيدخل فيهما الخلل فإنه إذا جمع طرق الحديث يظهر أنه