فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 283

كان على المسلمين في المدينة أن يواجهوا أعداءهم المتربصين في كل ناحية من نواحي الجزيرة العربية من قريش الموتورين مرورا باليهود الخائنين إلى الأعراب الطامعين في خيرات المدينة، ولكن عين النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تغفل عنهم ولو للحظة حيث كان يرصد تحركاتهم، وسكناتهم، ويتحسس أخبارهم عن طريق شبكة منظمة من العيون والجواسيس المبثوثين في مناطق الأعداء1 والتي ساهمت بشكل كبير وفعال في موضع النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة دائما، فكان باستمرار يسبق الأحداث، ويفاجىء أعداءه بمبادرة عجيبة تقضي على مخططاتهم العدوانية في مهدها.

وكان من هؤلاء رجل من أشد الأعراب وشياطينهم يدعى خالد بن سفيان الهذلي كما سمته بعض المصادر والروايات2، بينما ورد اسمه سفيان بن خالد في روايات أخرى3. ومنها ما نسبه إلى جده4، وسماه موسى بن عقبة: سفيان بن عبد الله بن نبيح5، وذكر المزِّي: إنه خالد بن نبيح العنبري6.

1 لم يرد ذكر في مصادر السيرة والمغازي عن هذه الشبكة. ولكننا نستطيع أن نلتمس بعض الإشارات الدالة على وجودها مبثوثة في ثنايا الروايات، فمثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أنيس رضي الله عنه:"إنه قد بلغني أن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الجموع"، وما نقله الواقدي في البعث إلى اليسير بن رزام حول خارجة بن حسيل الأشجعي عين النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، ومثل ما ذكره أهل المغازي من أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم كان يطلعه على أخبار قريش أولا بأول، ومثل سرايا الاستطلاع التي يبثها من حين لآخر إلى مناطق أعدائه وهكذا.

2 انظر روايات ابن إسحاق عند كل من أبي داود، سنن (2/41) ، أحمد بن حنبل، الفتح الرباني (7/26، 22/280) ، والطبراني، الهيثمي، مجمع (6/203) ، وابن هشام سيرة (4/619) .

3 انظر الواقدي، مغازي (2/531) ، وابن سعد، طبقات (2/50) ، الطبراني، الهيثمي مجمع (6/204) ، والبيهقي عن عروة، دلائل (4/40) ، وانظر المقريزي، إمتاع (1/254) ، والحلبي، سيرة (3/156) .

4 انظر عمر بن شبة، تاريخ (2/468) رواية عن مالك، وروايات ابن إسحاق عند أبي نعيم، دلائل (2/517) ، والبيهقي، دلائل (4/42) .

5 انظر روايات موسى بن عقبة عند عمر بن شبة، تاريخ (2/468-469) ، والبيهقي، دلائل (4/41) ، وباقشيش، مرويات (1/329) .

6 المزِّي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (14/314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت