«لذلك حينما رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رجلًا ينشد ضالته في المسجد، قال له:» لا رَدَّها الله عليك «.
وقال لمن جلس يعقد صفقة في المسجد:» لا بارك الله لك في صفقتك «.
ذلك لأن المسجد خُصِّص للعبادة والطاعة، وفيه يكون لقاء العبد بربه عَزَّ وَجَلَّ، فإياك أن تشغل نفسك فيه بأمور الدنيا، ويكفي ما أخذتْه منك، وما أنفقته في سبيلها من وقت.
والمسجد لا يُسمَّى مسجدًا إلا إذا كان بناءً مستقلًا من الأرض إلى السماء، فأرضه مسجد، وسماؤه مسجد، لا يعلوه شيء من منافع الدنيا، كمَنْ يبني مسجدًا تحت عمارة سكنية، ودَعْكَ من نيته عندما خَصَّص هذا المكان للصلاة: أكانت نيته لله خالصة؟ أم لمأرب دنيوي؟ وقد قال تعالى: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَدًا} [الجن: 18] .
فمثل هذا المكان لا يُسمّى مسجدًا؛ لأنه لا تنطبق عليه شروط المسجد، ويعلوه أماكن سكنية يحدث فيها ما يتنافى وقدسية المسجد، وما لا يليق بحُرْمة الصلاة، فالصلاة في مثل هذا المكان كالصلاة في أي مكان آخر من البيت.