إذن: فالجمال يُقاس بالأذواق؛ هذا يرى جمالًا قد يراه غيره غير هذا؛ وذاك يرى جمالًا لا يراه غيره كذلك.
والحق سبحانه يقذف معايير الجمال في النفس الإنسانية على قَدْر مُقوِّمات الالتقاء في الانسجام.
ولذلك يُقال في الريف المصري هذا المثل «كل فُولة ولها كَيَّال» .
ونجد شابًا يتقدم لفتاة يرغب في الزواج منها؛ وما أنْ يراها حتى ينفر منها، ويتقدم لها شاب آخر فيقع في هَواها، ويتعجَّل الزواج منها، وهذا يعني أن مقاييس الأول تختلف عن مقاييس الثاني.
وحين يشاء الحق سبحانه أن يجمع بين اثنين فلا أحدَ بقادر على أن يمنع القبول من كل طرف للطرف الآخر؛ وهذه مسألة لها من الأسرار ما لا نعرفه نحن؛ لأنه سبحانه الذي يكتب القبول؛ ويُظهِر في المرأة جمالًا قد يجذب رجلًا ولا يجذب رجلًا آخر، ونفسَ المسألة تحدث في نفسية المرأة.
إذن: فحين رأت النسوة يوسف عليه السلام؛ قُلْنَ:
{مَا هذا بَشَرًا إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] .
وهذا يعني أن يوسف هو الصورة العليا في الجمال التي لا يوجد لها مثيل في البشر.