فهرس الكتاب

الصفحة 6542 من 14758

ثم يقول بعد ذلك: {يُدَبِّرُ الأمر} أي: أنه يرتب الوجود ترتيبًا يجعل كل شيء موضوعًا في مكانه بحكمة.

والحق سبحانه وتعالى له صفة علم، وصفة إرادة، وصفة قدرة، وصفة العلم هي التي تخضع كل شيء في مكانه بحكمة. وصفة الإرادة هي التي تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه. وصفة القدرة تبرز المراد لله.

إذن: فهناك علم، وهناك إرادة، وهناك قدرة تبرز المراد على وفق العلم. ومن المنطقي أن يدبر الله كل أمر؛ لأنه سبحانه هو الذي خلق السموات وخلق الأرض. واستوت له الأمور بحيث لم يعد هناك خلق جديد إلا ما يبرزه ب «كن» . وهو سبحانه بعد أن خلق السموات والأرض وخلق الإنسان وسخَّر له السموات والأرض؛ لذلك لا بد أن يدبر سبحانه للإنسان أمور مادياته، وأمور قيمه.

أما أمور الماديات فد ظهرت في خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والماء والهواء. وما في الأرض من عناصر تنبت للإنسان ما يحتاج إليه في قوام حياته، وهو سبحانه الذي خلق كل ذلك قبل أن يخلق الإنسان، ثم جاء بالإنسان ليكون الخليفة والسيد.

إذن: فالإنسان هو الذي طرأ على هذه الأمور المادية، وكان لا بد أن يُنزِلَ الحق سبحانه قيمًا يحيا بها الإنسان كخليفة في هذه الأمور المادية.

وهكذا خلق الله القيم المعنوية، فلا تقولوا: لماذا أرسل رسولًا لا يُحسب في نظر بعض الناس من عظماء أقوامهم، ولا تقولوا لماذا أرسل محمدًا بالتحديد؛ لأن هذا الإرسال هو من ضمن تدبير الأمور، و {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... } [الأنعام: 124]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت