فهرس الكتاب

الصفحة 5626 من 14758

يكون قد تركها عن كسل. فإن كان يتركها عن كسل لأنه لا يقدر على نفسه والدنيا تجذبه بمشاغلها فعلينا أن نحاول بالحكمة والموعظة الحسنة أن ننصحه ونستحثه حتى يعود إلى الصلاة ويؤديها في وقتها، ثم من بعد ذلك إن تركها عمدًا كسلًا، يعاقب بالضرب الشديد، ولكن بعض الأئمة يقولون: لقد قاتل أبو بكر أولئك الذين ارتدوا ومنعوا الزكاة، ونقول: إنه لم يقاتلهم لأنهم عصاة، بل لأنهم قد ردوا الحكم على الله، وأنكروا الزكاة فكانوا بذلك قد ارتدوا كفارًا؛ لأن هناك فارقًا بين أن ترد الحكم على الله وتنكره؛ وبين أن تسلم بالحكم لله، وتعلن أنك مع إيمانك بهذا الحكم لا تقدر على التنفيذ، أو تعترف أنك مقصر في التنفيذ. ولذلك نقول للذين يحاولون أن يدافعوا عن الربا ويحلوه: قولوا هو حرام ولكننا لا نقدر على أنفسنا حتى لا تعودوا كفارًا: لأنك إذا قلت إن الربا ليس حرامًا تكون قد رددت الحكم على الله ووقفت موقف الكافر، ولكنك إن قلت إن الربا حرام ولكن ظروفي قهرتني فلم أستطع، تكون بذلك عاصيًا.

وهذا كما قلنا هو الفرق بين معصية إبليس ومعصية آدم عليه السلام، فقد أمر الله تعالى إبليس بالسجود فعصى، وآدم أمره الله فعصى، فلماذا قضى الله على إبليس عليه اللعنة إلى يوم القيامة، بينما تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وغفر له؟ نقول: لأن إبليس رد الحكم على الله؛ فقال:

{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: 61] .

وقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] .

فكأن إبليس رد الحكم على الله عَزَّ وَجَلَّ، ولكن آدم لم يقل ذلك. وإنما قال: حكمك يا ربي صحيح وما أمرتني به هو الحق، ولكني لم أقدر على نفسي فظلمتها فتب عليّ واغفرلي وذلك مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الأعراف: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت