فهرس الكتاب

الصفحة 5349 من 14758

وهذا الأمر بطاعة الله تعالى والرسول بلاغ من الله، والبلاغ أول وسيلة له الأُذن، لأن الأُذن أول وسيلة للإدراكات، ولذلك فإنّ الرسول يبلغ الأوامر بالقول للناس، ولم يبلغهم بالكتابة؛ لأن كل الناس لا تقرأ، فأبلغ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الناس قولًا كما أمر أن يكتب القرآن ليظل محفوظا.

ونعلم أن السماع هو الأصل في القراءة. وأنت لا تقرأ مكتوبًا، ولا تكتب مسموعًا إلا إذا عرفت القواعد، وعرفت كيفية نطق الحروف.

والمعلم يعلم طالب المعرفة القراءة والكتابة عن طريق السماع أولًا، إذن فالسماع مقدم في كل شيء، ولن يستطيع واحد أن يقول في عصر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لم تبلغني الدعوة؛ لأن الدعوة أبلغت للناس بالسماع، وقوله: {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} تعطينا أن الإنسان إن لم تبلغه الدعوة، فليس مناطًا للتكليف، لأن ربنا سبحانه وتعالى هو القائل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .

والمجتمعات التي تعيش في غفلة وليس عندهم رسول ولم يبلغهم المنهج، لن يعذبهم الله، وهذا أمر وارد الآن في البلاد النائية البعيدة عن الالتقاء بالإسلام وبمنهج الإسلام، وبالسماع عن الإسلام؛ لأنهم ما سمعوا شيئًا عن الدين ولم يعرفوا منهجه. وهؤلاء ناجون من العذاب طبقًا لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .

فثمرة بعث الرسول أن يبلغ الناس، ولذلك أخذنا حكما هامًا من الأحكام من قوله الحق تبارك وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت