فهرس الكتاب

الصفحة 4711 من 14758

{قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ... } [يونس: 58]

والمثال على ذلك أننا كمسلمين نصلى على الميت المسلم، وقد أمرنا التشريع بذلك، وأن ندعو الله أن يتجاوز عن سيئاته. فهل تضيف هذه الصلاة إلى الميت شيئا زائدًا عن عمله؟ لو لم تكن صلاة تضيف شيئًا لما أمر التشريع بها. فهي صلاة على ميت مسلم، وأسلامه من عمله، ونجد الحق يقول: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ ... } [الطور: 21]

أي أن الآباء والأبناء يشتركون معًا في الإيمان وفي العمل، قوله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... } [الطور: 21]

هذا الإلحاق يفيد أن منزلة الذرية كانت أقل من منزلة الآباء، لكن الحق يرفع من منزلتهم إكرامًا للآباء. وهذا الإلحاق جزاء للذرية، وقد يكون أيضًا جزاء للآباء؛ فيحضر لهم أولادهم معهم مادام الكل قد اشتركوا في الإيمان، وكان الآباء يتحرون الحلال في إطعام الأبناء ولا يربونهم إلا على منهج الله. وقد يرى الأب أبناء جار له يلبسون الملابس الفاخرة ويأكلون الأكل الطيب، ويتحمل الأبناء ويعيشون عيش الكفاف مع هذا الأب الملتزم بالعمل الصالح والأجر الحلال، وينال الأبناء الجنة مع الأب لأنهم تحملوا معه مشاق الالتزام بالحلال.

وهكذا نجد كل إنسان مؤمن قد أخذ نتيجة عمله وزيادة. { ... ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لأعراف: 43]

و {أُورِثْتُمُوهَا} من «الإرث» وتدل على أن هناك شيئًا آل إلى الغير. ونعلم أن الله، علم أزلا كيف سيسلك كل مخلوق وما سيفعله من كفر وإيمان وطاعة ومعصية، وعلى رغم ذلك أعد سبحانه لكل واحد من خلقه مكانه في الجنة على أنه مؤمن، وأعد لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت