فهرس الكتاب

الصفحة 4367 من 14758

{يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} ومن الذي يوحي؟ ومن الذي يوحى إليه؟ ليس لنا دخل بهذا الموضوع، إنما الوحي: هو إعلام بخفاء، إن كان إلهامًا في النفس، أو إن كان بالإشارة أو بالدس، أو إن كان بالوسوسة، أو إن كان بواسطة رسول نحن لا نراه، كل ذلك أساليب الوحي الشامل للخير والشر.

وإذا كان الوحي من شياطين الجن فهل يوحون إلا بِشَرً؟ نعم. وكذلك هناك شياطين من الإنس يوحون أيضًا بشرّ. مصداقًا لقوله الحق: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول} وزخرف القول، المقصود به أنهم يدخلون على المسائل بالتزيين، فيزينون للناس الشهوة، ولذلك سماها ربنا «وسوسة» ، ونعلم أن المعاني حين يؤخذ لها ألفاظ تؤخذ من الأشياء الحسيّة، والوسوسة هي صوت الحلى، وقد اختار الله لما يفعله الشياطين من الإنس والجن للفظ الموحى بالمعنى المراد لأن وسوسة الحلى تغري بالنفاسة وعظم القيمة، والوسوسة طريقها هو الخفاء.

{يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول} وهم شياطين من الإنس والجن، إنس يوحي لإنس بأن يزين له المعصية والشهوة، وكثيرًا ما يقع ذلك.

وجنّي يوحي لجنّي؛ لأن الجن مكلَّف أيضًا. وكذلك يوحي الجن للإنس.

{يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول} الزخرف. هو الشيء لمزين ظاهره لكن باطنه فاسد، ولذلك قال عَزَّ وَجَلَّ: {وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحياة الدنيا. .} [الزخرف: 35]

أي أمورًا مزخرفة ظاهرًا، لكن ليس لها عمق أو عمر أو نفاسة.

{يوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُورًا. .} [الأنعام: 112]

وذلك ليغروهم ويخدعوهم ليفعلوا ويقترفوا المعصية، وإن لم يأتوا للمعصية بكلمات تزخرفها وتزينها فلن يستطيعوا أن يدخلوا بها على الناس؛ لذلك يعرضون ويبدون محاسن المعصية في ظاهر الأمر، مثال ذلك أنك لا تجد من يقول لآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت