فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 14758

مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ أي غاب عنهم ما كانوا يكذبون ويدعون أنهم شركاء لله، والمشركون هم المؤاخذون والمحاسبون على اتخاذ الشركاء، فقد يكون بعضهم قد اتخذ شريكًا لله لا ذنب له في تلك المسألة، كاتخاذ بعضهم عيسى عليه السلام شريكًا لله. وعيسى عليه السلام منزه عن أن يشرك بالله أو يشرك نفسه في الألوهية. والحق قد قال: {وَإِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} [المائدة: 116] .

بل إن الأصنام نفسها التي اتخذها المشركون أربابًا تقول: عبدونا ونحن أعبد الله من القائمين بالأسحار.

إذن فالخطأ يكون ممن أشركوا بالله لا من الأحجار العابدة لله المسبحة له لأنها مسخرة وميسرة لما خلقت له. لقد تخيل أحد الشعراء حوارًا دار بين غار ثور وغار حراء، يقول غار ثَوْر:

كم حسدنا حراء حين ثوى الرو ... ح أمينًا يغزوك بالأنوار

وعندما أذن الحق بالهجرة اختبأ النبي بغار ثَوْر، فقالت بقية الأحجار:

فحراءٌ وثورُ صَارا سواءً ... بهما أشفع لدولة الأحجار

عبدونا ونحن أَعْبَدُ لِلّهِ ... من القائمين بالأسحار

تخذوا صمتنا علينا دليلا ... فغدونا لهم وقود النار

قد تَجَنّوْا جهلًا كما قد تجنَّ ... وْهُ على ابْنِ مريم والحواري

للمُغالِي جزاؤُه والمغالي ... فيه تُنْجيه رحمةً الغفارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت