فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 14758

يسر، فإذا قال الحق: {بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} فمعنى ذلك أن الغم يأتي مركبًا. فقد بسط الحق أنفسهم بالبشارة أولًا، ثم أنهاها بالنذارة.

وعلى سبيل المثال - ولله المثل الأعلى - يقول الأب لابنه: استذكر يا بني حتى لا ترسب، لكن الابن يستمر في اللعب ثم يقول الأب: يا بني لقد اقترب الامتحان ولا بد أن تذاكر. ولا يأبه الابن لكلام الأب، ثم يأتي الامتحان ويذهب الأب يوم اعلان النتيجة، فيكون الابن راسبًا؛ فيقول الأب لابنه: أهنئك لقد رسبت في الامتحان! فقوله أهنئك تبسط نفس الابن؛ لأنه يتوقع سماع خبر سار، ويسمع بعدها لقد رسبت تعطيه الشعور بالقبض.

والحق سبحانه وتعالى يبلغ رسوله: {بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} «بشر» لها علاقة بالمدلول الاشتقاقي؛ لأن الانفعالات يظهر أثرها على بشرة وجهه؛ فإن كان الانفعال حزنا فالوجه يظهر عليه الحزن بالانقباض، وإن كان الانفعال سرورًا فالوجه يظهر عليه السرور بالانبساط. وتعكس البشرة انفعالات النفس البشرية من سرور وبشاشة وإشراق أو عبوس وتجهم، فالبشارة تصلح للإخبار بخبر يسر، أو بخبر يحزن ويسيء، ولكنها غلبت على الخبر السار، وخصت النذارة بالخبر الذي يحزن وتنقبض النفس له.

{بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} . والبشارة - كما قلنا - توحي بأن هناك خبرًا سارًا، فيأتي الخبر غير سار. وكما يقول الحق في آية أخرى يصور بها عذاب الكافرين يوم القيامة وكيف أنّه يصعد العذاب معهم: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ} [الكهف: 29]

ساعة نسمع {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ} نفهم أن بردًا يأتي لهم أو رحمة تهب عليهم، ولكن الإغاثة التي تأتي لهم هي: {كالمهل} [الكهف: 29]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت