فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 14758

ومكتومة. وهذا يعني التكامل في المواهب، وهذا التكامل هو أسنان الحركة في المجتمع.

لننتبه إلى التروس، نحن نجد الترس الزائد يدخل في الترس الأقل، فتدور الحركة، لكن إذا وضعنا ترسًا زائدا مقابل ترس زائد مثله فلن تحدث الحركة. إذن فلا بد أن يكون متميزا في شيء والآخر متميزًا في شيء آخر فيحدث التكامل بينهما، ومثل ذلك قلنا: الليل والنهار، الليل يعينني على حركة النهار، وقلنا: إن السيف في يد الفارس يضرب به ويقتل، ولو لم يسنّه خبير في الحدادة ويشحذه ويصقله لما أدى السيف مهمته، وقد لا يستطيع هذا الخبير في صقل السيوف الذهاب للمعركة، وقد يخاف أن يضرب بالسيف، لكن له فضل مثل فضل المحارب بالسيف.

إن كل واحد له مهمة يؤديها، والأقدار تعطي الناس مواهبهم المتكاملة وليست المتكررة المتعاندة، وما دامت المواهب متكاملة فلا أحسد من تفوّق عليّ في مجال ما؛ لأنني أحتاج إليه، وهو لا يحسدني إن تفوقت عليه في موهبة أو عمل لأنه يحتاج إلى، إذن فأنا أريده أن يتفوق، وهو يريدني أن أتفوق، وذلك مما يحبب الناس في نعم ومواهب الناس، فأنا أحب النعمة التي وهبها الله للآخر، وهو يحب النعمة والموهبة التي عندي.

مثال ذلك عندما نجد رجلا موهوبا في تفصيل الملابس ويحيك أجود الجلابيب فالكل يفرح به، وهذا الرجل يحتاج إلى نجار موهوب ليصنع له بابًا جيدًا لدكانه، ومن مصلحة الاثنين أن تكون كل نعمة عند واحد محمودة، ولذلك سمانا الله «بعضا» و «بعضا» ويتكون الكل من بعض وبعض، فأنت موهوب في بعض الأمور ولا تؤدي كل الأمور أبدًا، ولكن بضميمة البعض الآخر نملك جميعًا مواهب بعضنا بعضا.

ويتابع الحق: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكتسبوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكتسبن} فمهمة النجاح للرجل أو المرأة هو أن يكون كل منهما صالحًا ومؤديا للمهمة التي خُلق من أجلها، بعد ذلك يكون حساب الثواب والعقاب وكل واحد على قدر تكليفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت