فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 14758

وقد رأينا بعض الفقهاء قد اعتبر الزكاة ما دامت حقًا للفقير عند الغني فإن منع الغني ما قدره نصاب سرقة تُقطع يد الغني، لأنه أخذ حق الفقير. ونصاب السرقة ربع دينار ذهبًا، فيبني الإسلام قضاياه الاجتماعية إما عل النفقة غير المفروضة وإما على النفقة المفروضة. فإذا ما شحّت نفوس الناس، ولم تستطيع أن تتبرع بالقدر الزائد على المفروض، وتمكن حب مالها في نفسها تمكنا قويًا بحيث لا تتنازل عنه يقول الله سبحانه لكل منهم:

أنت لم تتنازل عن مالك، وأنا حرمت الربا، فكيف نلتقي لنضع للمجتمع أساسًا سليمًا؟ سنحتفظ لك بمالك ونمنع عنك فائدة الربا، وهكذا نلتقي في منتصف الطريق، لا أخذنا مالك، ولا أخذت من غيرك الزائد على هذا المال.

وشرح الحق سبحانه آية الديْن، وأخذت هذه الآية أطول حيز في حجم آيات القرآن، لماذا؟ . لأن على الديْن هذا تُبنى قضايا المجتمع الاقتصادية عند من لا يجد موردًا ماليًا يُسيّر به حركة حياته.

وحين وضع الحق آية الديْن لم يضعها وضعًا تقنينيًا جافًا جامدًا، وإنما وضعها وضعًا وجدانيا. أي مزج التقنين بالوجدان، مزج الحق جمود القانون بروح الإسلام، فلم يجعلها عملية جافة.

والمشرعون من البشر عندما يقننون فهم يضعون القانون جافًا، فمثال ذلك: من قتل يقتل، وغير ذلك. لكن الحق يقول غير ذلك حتى في أعنف قضايا الخلاف، وهي خلافات الدم، فقال سبحانه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذلك تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178]

والحق سبحانه وتعالى قبل أن يأتي بآية الديْن، يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت