فهرس الكتاب

الصفحة 11581 من 14758

الله، وقد استُعْملَتْ حتى للجمادات التي لا تُحسُّ، اقرأ قول الله تعالى عن النار: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ. .} [الملك: 8] وقال: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: 12] فكأن النار مغتاظة من هؤلاء، تتأهب لهم وتنتظرهم.

والغَيْظ يقع للمؤمن والكافر، فحين نرى عناد الكفار وسُخريتهم واستهزاءهم بالإيمان نغتاظ، لكن يُذهب الله غيْظ قلوبنا، كما قال سبحانه: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ. .} [التوبة: 15] .

أما غيْظ الكفار من نصْر الإيمان فسوف يَبْقى في قلوبهم، فربُّنا - سبحانه وتعالى - يقول لهم: ثقُوا تمامًا أن الله لم يرسل رسولًا إلا وهو ضامن أنْ ينصره، فإنْ خطر ببالكم خلافُ ذلك فلن يُريحكم ويَشْفي غيظكم إلاّ أنْ تشنقوا أنفسكم؛ لذلك خاطبهم الحق سبحانه في آية أخرى فقال: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ. .} [آل عمران: 119] .

ومعنى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء. .} [الحج: 15] {فَلْيَمْدُدْ. .} [الحج: 15] : من مدَّ الشيء يعني: أطاله بعد أنْ كان مجتمعًا، ومنه قوله تعالى: {والأرض مَدَدْنَاهَا. .} [الحجر: 19] فكلما تسير تجد أرضًا ممتدة ليس لها نهاية حافَّة.

والسبب: الحبل، يُخرجون به الماء من البئر، لكن هل يستطيع أحد أنْ يربط حبلًا في السماء؟ إذن: علَّق المسألة على محال، وكأنه يقول لهم: حتى إنْ أردتم شَنْق أنفسكم فلن تستطيعوا، وسوف تظلُّون هكذا بغيظكم.

أو: يكون المعنى: {إِلَى السمآء. .} [الحج: 15] يعني: سماء البيت وسقفه، كمَنْ يشنق نفسه في سَقْف البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت