فهرس الكتاب

الصفحة 10291 من 14758

و {الكتاب. .} [الكهف: 1] هو القرآن الكريم، لكن سورة الكهف ترتيبها الثامنة عشرة بين سور المصحف من المائة والأربعة عشرة سورة، أي: أن القرآن لم يكتمل بعد، فلماذا قال تعالى {الكتاب} وهو لم يكتمل بعد؟

نقول: الكتاب يُطلَق ويُرَادُ به بعضه، كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ} [القيامة: 18]

فالآية الواحدة تُسمَّى قرآنًا، والسورة تُسمَّى قرآنًا، والكل نُسمِّيه قرآنًا.

أو: يكون المراد أَنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ، ثم نزَّله بعد ذلك مُنَجَّمًا حَسْب الوقائع، فالمراد هنا الإنزال لا التنزيل.

وقوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1] أي: جعله مستقيمًا، لا عِوجَ فيه، كما قال في آية أخرى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ. .} [الزمر: 28] والاعوجاج، أن يأخذ الشيءُ امتدادًا مُنْحنيًا ملتويًا، أما الاستقامة فهي الامتداد في نفس الاتجاه، لا يميل يمينًا أو شمالًا، ومعلوم أن الخطَّ المستقيم يمثل أقرب مسافة بين نقطتين، ولا تستقيم حياة الناس في الدنيا إلا إذا ساروا جميعًا على منهج مستقيم يعصمهم من التصادم في حركة الحياة.

فالحق سبحانه وتعالى خلق الخَلْق متكاملين، فكُلٌّ منهم لديه موهبة يحتاجها الآخرين، فهذا طبيب، وهذا مهندس، وهذا نجار، وهذا خياط، ولا يستطيع أحد أن يقومَ بذاته أو يستغني عن مواهب غيره، فلا بُدَّ أن يتواجه الناس في الحياة، وأنْ يتكاملوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت