فهرس الكتاب

الصفحة 10017 من 14758

حينما قال الحق سبحانه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا. .} [البقرة: 144]

ثم أخبره بما سيحدث من الكفار، فقال: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} [البقرة: 142]

وهذا قَوْلٌ اختياريّ في المستقبل، وكان بإمكانهم إذا سمعوا هذه الآية أَلاّّ يقولوا هذا القول ويجدوا بذلك مِأْخَذًا على القرآن، ولكنهم مع هذا قالوا ما حكاه القرآن؛ لأن الحق سبحانه يعلم أنهم سيقولون لا محالة: {وَيَقُولُونَ متى هُوَ. .} [الإسراء: 51]

والاستفهام هنا كسابقه للإنكار والتعجُّب الدالّ على استبعاد البعث بعد الموت، ولاحظ هنا أن السؤال عن الزمن، فقد نقلوا الجدل من إمكانية الحدث على ميعاد الحدث، وهذا تراجعٌ منهم في النقاش، فقد كانوا يقولون: مَنْ يُعيدنا؟ والآن يقولون: متى؟ فيأتي الجواب: {عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51]

عسى: كلمة تفيد الرجاء، والرجاء أمر مُتوقّع يختلف باختلاف الراجي والمرجو منه، فإذا قُلْت مثلًا: عسى فلانًا أنْ يعطيك كذا، فالرجاء هنا بعيد شيئًا ما؛ لأنه رجاء من غيري لك، أما لو قلْت: عسى أنْ أُعطيك كذا، فهي أقرب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت