فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 193

أما قوله: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} يقول: ليس لهم طعام في ذلك الباب إلا من ضريع، ويأكلون الزقوم في غير ذلك الباب، فذلك قوله: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ} فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة1.

= وللعلماء عن هذا أجوبة كثيرة، أحسنها عندي اثنان منها:

الأول: أن العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين ومنهم من لا طعام له إلا من ضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم، ويدل لهذا قوله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 44] .

الثاني: أن المعنى في جميع الآيات أنهم لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام، ولا تأكله البهائم فأحرى الآدميون.

وكذلك الغسلين ليس من الطعام، فمن طعامه الضريع لا طعام له، ومن طعامه الغسلين كذلك. ومنه قولهم: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا دابة ثوبه، يعنون العمل ومرادهم: لا ظل له أصلا، ولا دابة له أصلا. وعليه فلا إشكال. والعلم عند الله تعالى. انظر: دفع إيهام الاضطراب"201/10".

1 انظر تفسير الطبري"130/25"،"161/30"وتفسير ابن كثير"4/ 11".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت