المبحث الأول: الأثر الإيماني والتعبدي.
للقرآن الكريم آثاره العظيمة في المجتمع المسلم، ولعل أعظم ذلك الأثر الإيماني والأثر التعبدي.
والمتأمل في أحوال الجاهلية وما كانت عليه من شرك، وظلم، وفساد في المعتقد، وعكوف على الأصنام والأوثان والأحجار، يدرك مدى ما كان عليه أولئك الناس من ضلال مبين.
وهو ما ذكره الله تعالى في معرض امتنانه على هذه الأمة بقوله سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (الجمعة: 2) .
والإيمان الذي نعنيه هو: الاعتقاد بالجنان، والنطق باللسان والعمل بالجوارح والأركان (1) .
وهو كما يقول الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله: هو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علمًا، والتصديق به عقدًا، والإقرار به نطقًا، والانقياد له محبةً وخضوعًا، والعمل به باطنًا وظاهرًا، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان، وكما له في الحب في الله، والبغض في الله، والعطاء لله، والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده، والطريق إليه تجريد متابعةرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله ورسوله (2) .
(1) انظر: الإيمان، للإمام ابن تيمية ص 162، وشرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز ص 331، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/426.
(2) الفوائد، للإمام ابن القيم ص 140.