الصفحة 32 من 70

وقد دعا صلى الله عليه وسلم إلى كتاب الله تعالى، وإلى ما أنزل إليه فيه وأعظمه التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وأجمعت الأمة وسلفها الصالح، وخيارها ودعاتها الأبرار على هذا النهج.

سابعًا: الالتزام بمنهجه:

إن قضية الالتزام بالمنهج مهمة جدًا في أي أمر من الأمور، بل وفي حياة الأمم والشعوب. قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة:48) .

يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية الكريمة:

قال ابن عباس: شرعة: سبيلًا، ومنهاجًا: سنة. وبه قال مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبو إسحاق السبيعي - ثم قال ابن كثير رحمه الله - فإن الشرعة وهي: الشريعة أيضًا هي: ما يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا أي ابتدأ فيه، وكذا الشريعة وهي ما يشرع فيها إلى الماء.. أما المنهاج، فهو: الطريق الواضح السهل، والسنن الطرائق.

ثم ذكر ابن كثير رحمه الله وجهًا آخر في تفسير الآية فقال: وقيل المخاطب بهذه الآية هذه الأمة، ومعناه لكل جعلنا القرآن منكم أيتها الأمة شرعة ومنهاجًا أي هو لكم كلكم تقتدون به، وحذف الضمير المنصوب في قوله {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أي: جعلناه يعني القرآن شرعة ومنهاجًا، أي: سبيلًا إلى المقاصد الصحيحة، وسنةً، أي: طريقًا ومسلكًا واضحًا بينًا.

ثم يرجح ابن كثير رحمه الله بين القولين بقوله: والصحيح القول الأول (1) .

وقال الفخر الرازي في تفسيره للآية الكريمة ملخصًا أقوال العلماء:

(1) تفسير ابن كثير 2/66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت