فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 402

والأشجار والاعتقادات الغزار والمعتقدات حتى الطين والفخار فإنهم يزعمون أن حماية مكة المشرفة بالقبرين المكتنفين لها اللذين في أطرافها من أسفلها وأعلاها أحدهما محمود والآخر أبو طالب وأنها في حفظ البنايا التي بين ذلك وحماها ولم يحققوا معنى قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا..} الآية فبعث عليهم بخت نصر فقتل منهم ألوفًا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس، وهو أكثر أرض الله أنبياء فما حموه ولا أغنوا عنه من الله شيئًا، ولكن الله الحافظ لبيته ولحرمه كما حفظه من أبرهة وأمثاله. فبهذا يتبين أن الشيطان اللعين نصب لأهل الشرك قبورًا يعظمونها ويعبدونها أوثانًا من دون الله، ثم يوحي إلى أوليائه ان من نهى عن عبادتها واتخاذها أعيادًا وجعلها والحالة هذه أوثانًا فقد انتقصها وغمصها حقها وسبها، فيسعى الجاهلون المشركون في قتالهم وعقوباتهم وما ذنبهم عند هؤلاء المشركين إلاَّ أنهم أمروهم بإخلاص توحيده ونهوهم عن الشرك بأنواعه قالوا وتعطيله نعند ذلك غضب المشركون واشمأزت قلوبهم فهم لا يؤمنون وقالوا قد انتقصوا أهل المقامات والرتب فاستحقوا الويل والعتب، وفي زعمهم أنهم لا حرمة لهم ولا قدر، ويسري ذلك في نفوس الجهال والطغام كثير ممن ينتسب إلى العلم والدين وحب الأولياء وإتباع المرسلين، وبسبب ذلك عادونًا وبالعظائم الكبائر والجرائم الغزار رمونا ونسبوا كل فعل قبيح إلينا ونفروا الناس عنا وعما ندعوا إليه، والوا أهل الشرك وظاهروهم علينا وزعموا أنهم هم أولياء الله وأنصار دينه ورسوله وكتابه، ويأبى الله ذلك، فما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلاَّ المتقون له الموافقون له العارفون به، وبما جاء به والعاملون به والداعون إليه لا المتشبعون بما لم يعطوا، اللابسون ثياب الزور الذين يصدون الناس عن دين نبيهم وهديه وسنته ويبغونها عوجًا يحسبون أنهم يحسنون صنعًا بإتباعه واحترامه والعمل به تعظيم الأنبياء والأولياء واحترامهم ومتابعتهم لهم فيما يحبونه وتجنب ما يكرهونه وهم أعصى الناس لهم وأبعدهم منهم ومن هديهم ومتابعتهم كالنصارى مع المسيح، واليهود مع موسى، والرافضة مع علي، وأهل التوحيد أين كانوا أولى بهم وبمحبتهم ونصرة طريقتهم وسنتهم وهديهم ومنهاجهم، وأولى بالحق قولًا وعملًا من أهل الباطل، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، والمنافقون والمنافقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت