عزاه السيوطي للإمام أحمد والضياء عن أنس، قال الشارح العزيزي: بإسناد صحيح، انتهى.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وفيما أوردناه كفاية للراغبين، فلنكتف به، ولنختم بحديث غراس الجنة، الذي رواه النبي الأميّ، خاتم النبيين، محمد حبيب الله الأمين، عن أبيه الأواه المنيب الحليم [1] ، الصديق، النبي إبراهيم [2] ، خليل الرحمن، صلوات الله المك الديان وسلامه عليهما، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وصحبهم أجمعين، آمين، وهو ما رويناه بالسند إلى الحافظ ابن حجر من طريق الطبراني [3] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِأْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَغِرَاسُهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ.
قال الحافظ: وأخرجه الترمذي [4] ، واختصر الحوقلة في آخره، وحسّنه لشواهده، ومن شواهده ما رويناه بسنده إلى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنْ عُمَر، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خليل الرحمن عليه السلام فَقَالَ إبراهيم: يا محمد مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
قال الحافظ: هذا حديث حسن، أخرجه الإمام أحمد [5] ، انتهى.
فنقول امتثالًا لأمر: إذا حُييتم بتحية فحيّوا على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ورحمة الله وبركاته بدوام الله ذي الجلال والإكرام.
(1) من قوله تعالى: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ] هود 75
(2) من قوله تعالى: [وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا] مريم 41
(3) المعجم الكبير للطبراني 9/ 18 / ش.
(4) سنن الترمذي 5/ 510 / ش. وجاء فيه: قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، قال الشيخ الألباني: حسن
(5) مسند أحمد 38/ 533 / ش.