الصفحة 3 من 111

لم تَجُد المصادر بما يكفي عن اسرة الصفدي التي نشأ فيها، والتي كونها بعد ذلك غير أنه ولد لاسرة ثرية ـ من اسر المماليك ـ فقد كان والده اميرًا.

ولم يعرف من عائلة صلاح الدين غير أخيه جمال الدين ابراهيم بن أيبك بن عبدالله الصفدي (ت842هـ) ، وهو أصغر منه، ولم يتنبه الكثيرون إلى جمال الدين، ولندرة المعلومات عن عائلة الصلاح أنقل أهم ما هناك من ترجمة جمال الدين هذا. قال الصلاح في ترجمته: «هذا المذكور أخي وشقيقي ولد تقريبًا في سنة سبع مئة، وتوفي ـ رحمه الله ـ في رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين واربعين وسبع مئة، ودفن بمقابر الصوفية ليلة الجمعة من الشهر المذكور.

مضت عليه برهة وهو مشغول باللعب غير ملتفت إلى العلم، واتقن في ذلك اللعب عدة صنائع، ثم اقبل اقبالًا كليًا على الطلب في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، وحفظ «ألفية ابن مالك» و ثلث «التعجيز» ثم عدل إلى «الحاوي» ، وقرأ على الشيخ علاء الدين علي، وابن الرسام بصفد، وعلى الشيخ شهاب الدين ابن المرحل بالقاهرة، وسمع بقراءتي على الشيخ أثير الدين أبي حيان، وعلى الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس، وغيرهما بالشام ومصر، وكتب بخطه عدة مجلدات، واتقن وضع الارباع، وكان فيها ظريف الوضع والدهان، وقرأ الحساب، ورسائل الاسطرلاب، وكان ذهنه في الرياضي جيدًا، قابلًا، طويل الروح على الادمان فيه، وعرف الفرائض، واتقن الشروط، وكان مقبولًا بالشام ومصر، يجلس مع العدول، وباشر الايتام بصفد، وثمَّر مالهم، واغتبط به القاضي شمس الدين الخضري الحاكم بصفد، مرض بدمشق مدة سبعين يومًا، وقاسى آلامًا منوعة، ثم تحزن بطاعون اربعة ايام، ودرج إلى رحمة الله تعالى ثم ساق الصفدي مراثي كثيرة مما قاله في أخيه جمال الدين .

وقد كون الصفدي اسرة وخلف ابناء، ولكن لم يشتهر أحد منهم، قال التاج السبكي: «كتب إلي مرة وقد ولد له ولد يدعوني إلى حضور عقيقته» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت