الصفحة 16 من 343

هَذَا المنصب إصابته بالعمى، وجمهور الفقهاء على أن الْقَاضِي يعزل بفقدان البصر، في حِيْنَ أن الغزي والشوكانِي يذكران أن سبب عزله زجر السلطان عَنْ ظلمه، وأغلب الظن أن هَذَا السلطان هُوَ مُحَمَّد ولد السلطان قايتباي الَّذِي تسلطن بَعْدَ والده.

وتحديد وقت عزله يكتنفه الغموض، لا سيما عَلَى رِوَايَة الغزي [1] والشوكاني [2] ، ولكنها لا تتعدى سنة 904 ه‍ فهي السنة التِي قتل فِيْهَا السلطان مُحَمَّد بن السلطان قايتباي، وَلَكِن الشوكاني يجزم أن عزله كَانَ سنة 906 ه‍، وَلَمْ تذكر المصادر التِي بَيْنَ أيدينا تحديدًا لتاريخ فقده لبصره، وَكَانَ السلطان قَدْ طلب مِنْهُ العودة إِلَى منصبه لكنه رفض، إِلَى حِيْنَ نكبته فترك السلطان الإلحاح عَليه.

وذكر الشعراني أن الْقَاضِي زكريا كَانَ يعتبر توليه القضاء: غلطة. قَالَ الغزي: وولي الجهات والمناصب. وَقَالَ العيدروسي [3] : ولي تدريس عدة مدارس رفيعة. وَقَالَ الشوكاني [4] : ودرّس في أمكنة متعددة.

خامسًا: ثناء الْعُلَمَاء عَلَيْهِ:

تمتع الْقَاضِي زكريا - زيادة عَلَى مكانته العلمية - بأخلاقه العالية التِي حببته إِلَى قلوب العباد، فانطلقت ألسنتهم بالثناء عَلَيْهِ، وذكر محاسنه وشيمه، وإذا رحنا نستقصي ما قَالَ الناس فِيْهِ أطلنا المقام، لذا سنقتصر عَلَى نبذ مِنْهَا:

1 ـ قَالَ الغزي [5] : الشَّيْخ الإِمَام، شيخ مشايخ الإسلام، علامة المحققين، وفهامة المدققين، ولسان المتكلمين، وسيد الفقهاء والمحدّثين، الحَافِظ المخصوص بعلو الإسناد، والملحق للأحفاد بالأجداد، العالم العامل، والولي الكامل.

2 ـ وَقَالَ العيدروسي: الشَّيْخ الإِمَام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة.

3 ـ وَقَالَ السخاوي: لَهُ تهجد وتوجه وصبر واحتمال، وترك القيل والقال، وله أوراد واعتقاد وتواضع وعدم تنازع، وعمله في التودد يزيد عَن الحد، ورويَّته

(1) الكواكب السائرة 1/ 199

(2) البدر الطالع 1/ 252

(3) النور السافر، ص 115

(4) البدر الطالع 1/ 252

(5) الكواكب السائرة 1/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت