فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1211

الرَّيْحَانَ، كَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ هُوَ مِنْ آلَةِ الْمُحْرِمِ. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.

قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى.

قَالَ الْقَاضِي: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: فَالْمُحْرِمُ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ؟ قَالَ: يَتَوَقَّاهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، قُلْتُ: فَالطِّيبُ؟ قَالَ: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا يَقْرَبُهُ، وَالرَّيْحَانُ لَيْسَ مِثْلَ الطِّيبِ، قُلْتُ: فَيَشْرَبُ دَوَاءً؟ قَالَ: لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ.

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذُو رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ يُتَّخَذُ لَهَا فَحَرُمَ شَمُّهُ كَالْمِسْكِ وَغَيْرِهِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمِسْكَ وَنَحْوَهُ يُتَطَيَّبُ بِهِ بِجَعْلِهِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَأَمَّا هَذَا: فَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ شَمُّهُ مَعَ انْفِصَالِهِ إِذْ لَا يَعْلُقُ بِالْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَفِيهِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالتَّرَفُّهِ مَا قَدْ يَزِيدُ عَلَى شَمِّ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ. وَلِأَنَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنْ جُمْلَةِ النَّبَاتَاتِ وَإِنْ تَطَيَّبَ بِهَا، وَقَدْ جَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طِيبًا، فَأُلْحِقَتْ سَائِرُ النَّبَاتَاتِ بِهِ.

وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّهُ سُئِلَ: أَيَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَالدُّهْنَ وَالطِّيبَ؟ فَقَالَ: لَا"وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَمَّ الرَّيْحَانِ لِلْمُحْرِمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت