فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1211

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَوْ سَمَّى خُفًّا فَإِنَّ وُجُودَهُ نَادِرٌ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْخِفَافِ الصِّحَّةُ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ الْخُفَّ مَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النِّعَالَ» "فَذَكَرَ الْخِفَافَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مُعَرَّفَةً بِلَامِ التَّعْرِيفِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الشُّمُولَ وَالِاسْتِغْرَاقَ، فَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ مِنَ الْخِفَافِ؛ لَكَانَ حَمْلًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى صُوَرٍ نَادِرَةٍ.

وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ أَصْلًا؛ وَلِهَذَا أَبْطَلَ النَّاسُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ:" «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا» "عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ النَّادِرَةُ بَعْضَ مَجَازَاتِ اللَّفْظِ؟! فَإِنَّهُ أَعْظَمُ فِي الْإِحَالَةِ، لِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِلَفْظٍ عَامٍّ، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَقِلُّ بِهِ وُجُودُهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَيَنْدُرُ وَلَا يُسَمَّى بِهِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّجَوُّزِ مَعَ نَوْعِ قَرِينَةٍ - مَعَ أَنَّ الْأَغْلَبَ وُجُودًا وَاسْتِعْمَالًا غَيْرُهُ - لَا يَكُونُ مُبَيِّنًا بِالْكَلَامِ، بَلْ مُلْغِزًا، وَهَذَا أَصْلٌ مُمَهَّدٌ فِي مَوْضِعِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت