فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1211

النَّجَّادُ، وَلَفْظُهُ:" «فَرَأَى عَلَيْهِ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ".

فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلُبْسِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِزَارِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِتَغْيِيرِهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِفِدْيَةٍ، وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إِلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَاتٍ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَلَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ يَتَعَلَّمُونَ وَبِهِ يَقْتَدُونَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ.

فَلَوْ وَجَبَ تَغْيِيرُهُمَا، أَوْ وَجَبَتْ فِيهِمَا فِدْيَةٌ: لَوَجَبَ بَيَانُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَمَنْ جَهِلَ جَوَازَ لُبْسِ الْإِزَارِ وَالْخُفَّيْنِ فَهُوَ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ أَوِ التَّغْيِيرَ وَأَجْهَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَرَسُولَهُ حَيْثُ أَبَاحَ شَيْئًا لِعُذْرٍ: فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الْفِدْيَةَ كَقَوْلِهِ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:" «احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً أَوِ انْسُكْ شَاةً» ".

وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّامَ فِي السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ لِتَعْرِيفِ مَا هُوَ مَعْهُودٌ وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ وَذَلِكَ هُوَ السَّرَاوِيلُ الصَّحِيحُ وَالْخُفُّ الصَّحِيحُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَقْصُودَ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَيْهِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمَفْتُوقَ وَالْمَقْطُوعَ لَا يُسَمَّى سَرَاوِيلًا وَخُفًّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْصَرِفُ الْخِطَابُ إِلَيْهِ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ كَقَوْلِهِ" «أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت