بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعطى مَن رفع قدره بالعِلم مكانا عليّا، وشرَّفه باللغة العربية، فكان لفصيح الكلام كُفُوًَا ووليَّا، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده، لا شريك له، شهادةً تُلبِس قائلَها من الشرف حِليَّا، وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي خصَّه بجوامع الكَلِم، واتَّخذه صَفيَّا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وذريته بكرة وعشيَّا، وبعد،،،
فقد سألني مَنْ لا تسعني مخالفته أنْ أجمع له الحدود المختارة المستعملة في عِلم النحو، وما ضُمَّ إليه، فأجبت إلى سؤاله، وشرعت فيه مقتصرا على ذكر الحدِّ، فأقول ومن الله التوفيق:
اعلم أنَّ الحدَّ والمُعرِّف في عرف / النحاة والفقهاء والأصوليين 2 ب اسمان لمسمى واحد، وهو ما يُميِّز الشيء عمَّا [1] عداه، ولا يكون كذلك إلاّ ما كان جامعا مانعا، فنبدأه بتعريف:
حدُّالنحو [2] : عِلْمٌ بأصول يُعرَف بها أحوال أواخر الكَلِم إعرابا وبناءً.
حدُّ الكلام ...: قول مفيد بالإسناد، مقصود لذاته، ويُراد منه الجملة عند قوم، والصحيح أنها أعمّ منه، بل قيل: إنَّه الصواب، وعليه فحدُّها: القول المركب من فعل مع فاعله، أو مبتدأ مع خبره، أو ما نزل منزلة أحدهما، كضربَ عمرو، وما قائمٌ الزيدان، ثم إنْ صُدِّرت بإسم ولو مؤولًا فإسمية، أو بفعل ففعلية، أو بظرف فظرفية، والمراد بالمقدَّر المسند، أو المسند إليه، والمُعتبر ما هو في صدر الأصل، ثم إنْ بُنيتْ على مبتدأ فصغرى، أو أُخبر عنها بجملة فكبرى.
حدُّ القول: اللفظ الموضوع لمعنى.
(1) كتب: عن ما.
(2) كتب: النحو حد.