وعن الشيخ قاضي القضاة عزّ الدين بن جماعة قال: أنبأنا الشيخ الإمام العالم شرف الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن منَّاع الفزاري ، خطيب دمشق ، قال: أنبأنا الشيخ الإمام زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي بقراءتي عليه ، قال: أنبأنا الإمام العالم الحافظ بهاء الدين ناصر السنة محمد ابن الإمام ابي محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله بن عساكر قراءة عليه وأنا أسمع ، قال رويت بالإسناد ، وذكر إسناده إلى الإمام الحجة التابعي الجليل محمد بن سيرين ، قال: نزلنا بنهر تيرا ، فأتانا أهل ذلك المنزل ، فقالوا: ارحلوا فإنه لم ينزل بهذا المنزل أحد إلاّ أثخِذ متاعه فرحل أصحابي ، وتخلَّفت ، فلمَّا أمسيت لم أنم حتى رأيت قومًا قد جاءوا إلى جهتي أكثر من ثلاثين مرة ، وقد جرَّدوا سيوفهم ، فلم يصلوا إليَّ ، فلمَّا أصبحت رحلت ، فلقيني شيخ على فرس ، ومعه قوس عربية ، فقال لي: يا هذا إنسيٌّ أنت أم جنيٌّ ، فقلت: بل أنا مِن بني آدم ، قلت: فما بالك ، قال: لقد أتيناك في هذه الليلة أكثر من سبعين مرة ، وفي كل ذلك يُحال / [1] بيننا بيننا وبينك بسور من حديد، قلت: حدثني ابن عمر رضي الله 16 تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرأ في ليلة ثلاثًا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة لص طار ولا سبع ضار، وعوفي في نفسه
وأهله وماله حتى يصبح، فنزل عن فرسه وكسر قوسه وأعطى الله تعالى عهدًا أن لا يعود
لهذا الأمر، وهذه الآيات وهي أن تقرأ بعد الفاتحة"ألم ذلك الكتاب إلى قوله المفلحون"، وآية
الكرسي إلى قوله هم فيها خالدون. وآمن الرسول إلى آخر السورة، وأن ربكم الله الذي
(1) هذه الحكاية موجودة بتمامها في المستطرف في كل فن مستظرف 2/539 ـ 540، ولما كانت الورقة السادسة عشرة مخفية ، أخذنا عن كتاب المستطرفالورقة