قد زاد في الثقل حتى ما يقاربه ... في ثقله أحد كلا ولا أحد
وقال الحافظ المنذري في تاريخه بسنده عن داود الطائي، قال: كان الأعمش إذا رأى ثقيلا شرب الماء، وقال: النظر إلى الثقيل حُمّى نافض، والحُمّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء.
وقال أبو بكر بن الأنباري في أماليه: أنشدنا محمد بن المرزبان:
إنّ نفسي إذا عتبت عليها ... كان عندي لها عذاب شديد
كان عندي لها جلوس إلى أثـ ... قل شخص على البلاد يرود
مَنْ لو أنّ الجبال تدنو إليه / لرأيت الجبال منه تميد ... 6 أ
من أني جليسه كنت في الجـ ... نة قلت الخروج منها أُريد
قال: وأنشدنا محمد بن المرزبان:
وثقيل جليسه في سياق ساعة منه مثل يوم التلاقي
ليت أني كما أراه يراني فيلاقي من ثقله ما أُلاقي
وقال أبو المعالي محمد بن الحسن بن حمدون [1] صاحب التذكرة في ثقيل أقرع:
يا خفيف العقل والرأس معًا ... وثقيل الروح أيضًا والبدن
تدعي أنك مثلي طيب ... طيبة أنت ولكن ما اللبن
وقال أبو عبد الله محمد بن مراح الأزدي:
لنا صديق زائد ثقله ... فظفره كالجبل الراسي
تحمل منه الأرض أضعاف ما ... تحمله من سائر الناس
وقال بعض الأندلسيين [2] :
ليس بإنسان ولكنه ... يحسبه الناس من الناس
أثقل في أنفس إخوانه ... / من جبل راس على راس ... 6 ب
وقال درست [3] البغدادي الشاعر: (الرمل)
(1) محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون، أبو المعالي ابن أبي سعد، الكاتب المعدل كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي؛ من بيت فضل ورياسة، وكان ذا معرفة بالأدب والكتابة، سمع وروى وصنف كتاب"التذكرة"في الأدب والنوادر والتواريخ، وهو كتاب كبير يدخل في اثني عشر مجلدًا، اختص بالمستنجد يجتمع به وينادمه، وولاه ديوان الزمام، وكان أولًا عارض جيش المقتفي. وكان كريم الأخلاق حسن العشرة، وقف المستنجد على حكايات له رواها في"التذكرة"توهم غضاضة على الدولة، فأخذ من دست منصبه وحبس، ولم يزل في سجنه إلى أن رمس؛ توفي محبوسًا سنة اثنتين وستين وخمسمائة. الوافي بالوفيات، ص 2227 ـ 2228 / الموسوعة الشعرية.
(2) البيتان في الوافي بالوفيات، ص 3316 / الموسوعة الشعرية.
(3) المعلم الشاعر: درست المعلم البغدادي. شاعر ذكره عبد الله بن المعتز في طبقات الشعراء وذكر أن الجاحظ احتج بشعر وأنه كان يرى رأي الخوارج. وكان أرقع خلق الله إلا أنه كان فصيح القول جيد النظم. وقال: حدثني أبو نزار الخارجي قال: حدثني من رأى درست المعلم يناظر في مسجد البصرة صنوف أهل العلم فيغلبهم لأنه كان عمل في الكلام فجود وكان ذا بيان وشدة عارضة. الوافي بالوفيات، ص 10999 ـ 11000