القسم الأوّل
منشأ إسم إفريقيا
تدعى أفريقيا بالعربية، إفريقية، من كلمة فرق التي تقابل معنى الكلمة اللاتينية Separarit وهناك رأيان حول أصل هذه التسمية. فالأول يرتكز على أن هذا الجزء من العالم ينفصل عن أوربا وعن جزء من آسيا بواسطة البحر المتوسط. ويرى القول الثاني أن هذا الاسم مشتق من أفريقوس ملك بلاد العرب السعيدة، (1) على اعتبار انه أول من جاء وسكنها، فبعد أن هزم هذا الملك في معركة مع آشور وطرد من مملكته عجز عن العودة اليها، فعبر النيل على عجل متابعا طريقه نحو الغرب ولم يتوقف قبل وصوله الى ضواحي قرطاج. ولهذا فان العرب لا يقصدون بإفريقية سوى ضواحي قرطاج ذاتها، ويطلقون على مجموع افريقيا اسم المغرب. (2)
حدود إفريقيا
يعتبر النيل، وذلك استنادا الى العلماء الأفارقة والجغرافيين، تخما شرقيا لافريقيا، وهذا ابتداء من روافد بحيرة غاوغه جنوبا (3) وحتى مصب هذا النهر في البحر الابيض المتوسط، وتمتد غربا حتى اعمدة هرقل. وتذهب غربا من هذا المضيق حتى نون، وهي
(1) اليمن.
(2) الواقع كان الرومان يسمون آفر Afer وجمعها أفرى Afri ، المواطن البوني من اهل قرطاج وذلك عندما اجتاحوا قرطاج عام 146 ق. م، وخربوا المدينة وانشأوا مقاطعة افريقيا ProvinciaAfrica أو اقليم الآفر اختصارا، اما العرب فقد تحولت عندهم كلمة افريقيا الى إفريقية Ifrikiya وهو اسم كانوا يقصدون به تقريبا بلاد تونس الحالية، في حين كانت كلمة مغرب أي بلاد المغرب، تعني عندهم كل المنطقة المحصورة بين ضفة النيل اليسرى والمحيط الأطلنطي.
(3) بحيرة غير محددة الموقع تماما، لأن أعالي النيل لم تكن معروفة عند العرب في القرن السادس عشر.