صاحب المعاون (1) بواسط محمد بن رائق مال واسط والبصرة عن عاصمة الخلافة بغداد محتجا باجتماع الجيش عنده وحاجته إلى صرف المال إليهم (2) وفي هذه السنة قطع البريديون مال الأهواز أيضا (3) . فأدى ذلك إلى وقوع الخلافة بأزمة مالية شديدة أدت إلى أن يتقدم الوزير عبد الرحمن بن عيسى بطلب قرض من الخليفة الراضي بالله مقداره 000، 10 دينار لتمشية أمور الدولة (4) . وقد تعاقب على الوزارة عدة وزراء إلا أنهم لم يستطيعوا تلافي هذه الأزمة (5) ، فاضطر الخليفة الراضي بالله إلى دعوة محمد بن رائق وتقليده منصب أمير الأمراء، على أن يقوم بتجهيز نفقات الدولة ودفع رواتب الجيش والحشم (6) .
وافق ابن رائق فتقلد رئاسة الجيش والمعاون ورئاسة الدواوين، وأصبح يخطب له على المنابر إلى جانب الخليفة (7) ، وقد ولى محمد بن
(1) عن وظيفة صاحب المعاون بواسط انظر: عبد القادر المعاضيدي، التنظيمات الإدارية بواسط في العصر العباسي، مجلة الأستاذ، عدد 2، 1978، ص 530، 531.
(2) مسكويه، تجارب الأمم، 1/ 332، 335، 350. الهمداني، تكملة تاريخ الطبري: 1/ 93.
(3) مسكويه، تجارب الأمم، 1/ 350. الأهواز: جمع هوز، وأصله حوز، فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة ... ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الاستعمال، وعلى هذا يكون الأهواز اسما عربيا سمي به في الإسلام وكان اسمها في أيام الفرس خوزستان. ياقوت، معجم البلدان، 1/ 284 وسوف نذكره في هذا البحث باسمه العربي.
(4) مسكويه، تجارب الأمم، 1/ 338.
(5) مسكويه، تجارب الأمم، 1/ 336 ـ 338. الصابي، الوزراء، 332 ـ 334. الهمداني، تكملة، 1/ 94 ـ 98.
(6) مسكويه، تجارب الأمم، 1/ 350. الهمداني، تكملة، 1/ 98. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 322.
(7) مسكويه، تجارب الأمم، 1/ 351. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 322، 323.