فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 298

فاستنجد سلطان كجرات بملك مصر السلطان (قانصوه الغوري) المملوكي الجركسي، وطلب إليه عونه لمقاتلة الفرنجة المعتدين، فاستجاب (قانصوه الغوري) للنداء، وأعلن الجهاد في سبيل الله لدفع الأذى عن المسلمين وبلادهم، وسيّر أسطولا بحريا بقيادة أحد أمرائه (حسين الكردي) ، وجهز معه عسكرا من الترك المغاربة المعروفين ب (اللّوند) في نحو خمسين غرابا، أي مركبا بحريا يجدّف بمئة وأربعين مجدافا، فاتجه هذا الجيش إلى جدة أولا، فتقوّى بالمال، وتأثّل، وجمع خزائن من كل صنف، توجه بها إلى الهند في حدود سنة (921 ه‍ ـ 1515 م) ودخلها، والتقى سلطان كجرات، فأكرمه وعظمه وأنعم عليه إنعاما كبيرا.

فلما علم الفرنجة المعتدون بقدومه، فرّواهاربين عن موانئ كجرات إلى مرافئ الدكن وتحصنوا بقلعة (غوّا) خائبين منهزمين (3) .

وعاد الأمن والسلام إلى الهند، وانتهت مهمة حسين الكردي فيها، وكان عليه أن يعود إلى مصر عن طريق جدة، لكنه عرّج بأسطوله، وهو في طريق العودة، إلى شواطئ اليمن، وطلب إلى السلطان عامر الثاني سنة (922 ه‍ ـ 1516 م) إعانته بشئ من الميرة لخروجه لقتال الفرنجة البرتغاليين، الذين كانوا يعتدون على بلاد المسلمين، ويتخطفون مراكبهم، فامتنع عامر، ودارت الحرب بينهما في قلة من الجراكسة من جيش الكردي مزودين بالبنادق النارية التي لا عهد لليمنيين بها، وكثرة من اليمنيين من أصحاب عامر، فرّوا وانهزموا لما هاجمهم جنود الكردي بالبنادق فسمعت أصواتها، وقتلوا كثيرا منهم، وتتبعوهم، واستولى القائد الكردي على زبيد سنة (922 ه‍ ـ 1516 م) ، ونصب (برسباي) أخاه أو أحد مماليكه، نائبا له فيها.

وأرسل من يطارد عامرا الثاني وأخاه عبد الملك حتى قتلا، وهما يحاولان استعادة ملكهما من يد برسباي، في جبل نقم قرب صنعاء في الثالث والعشرين من ربيع السنة من عام (923 ه‍ ـ 1517 م) ، وبهذا انتهت دولة بني طاهر.

(3) الدول الإسلامية، وحدائق الأنوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت