فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 701

فانه اتفق له من اسم المرثي تورية حسّنت موقع هذا البيت الى أن أتى في الطبقة العليا والغاية القصوى». ونقل الحموي هذا التعريف (1) .

وقال السيوطي: «وهو عزيز الوقوع جدا، وهو أن يتفق للشاعر واقعة واسم مطابق لتلك الواقعة» (2) .

وقال المدني: «هذا النوع وإن سمي بالاتفاق إلّا أنّه قليل الاتفاق لعزة وقوعه، وهو عبارة عن أن يتفق للمتكلم واقعة وأسماء يطابقها إما مشاهدة أو سماعا» (3) .

ومن أمثلة ذلك قول أبي تمام:

لسلمى سلامان وعمرة عامر ... وهندبني هند وسعدى بني سعد (4)

ومن ذلك ما اتفق للشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ في الوزير مؤيد الدين العلقمي حيث قال:

يا عصبة الاسلام نوحي والطمي ... حزنا على ما حلّ بالمستعصم ...

دست الوزارة كان قبل زمانه ... لابن الفرات فصار لابن العلقمي

فاتفق أنّ المذكورين كانا وزيرين وأنّ المورّى بهما نهران، وقد طابق الناظم بينهما بالفرات الحلو والعلقم المر.

الاتّكاء:

الاتّكاء: الاحتمال على الشيء والاعتماد عليه، يقال: توكأ على الشيء واتكأ: تحمل واعتمد فهو متكئ، واتكأت الرجل اتكاء إذا وسّدته حتى يتكئ (5) .

والاتكاء الحشو الذي يحتمل عليه ويعتمد، قال ابن رشيق هو: «أن يكون في داخل البيت من الشعر لفظ لا يفيد معنى وانما أدخله الشاعر لاقامة الوزن، فان كان ذاك في القافية فهو استدعاء. وقد يأتي في حشو البيت ما هو زيادة في حسنه وتقوية لمعناه» (6) .

ومن ذلك قول ابن المعتز:

صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل

فقوله «ظالمين» حشو أقام به الوزن وبالغ في المعنى أشد مبالغة من جهته.

إثبات الشّيء للشّيء:

سماه المصري «اثبات الشيء للشيء ينفيه عن غير ذلك الشيء» ، وقد عرّفه بقوله: «هو أن يقصد المتكلم أن يفرد انسانا بصفة مدح لا يشركه فيها غيره فينفي تلك الصفة في أول كلامه عن جميع الناس ويثبتها له خاصة» (7) .

وذكر السبكي هذا الفن ولم يعرفه، واكتفى بذكر مثال له (8) .

ومثاله قول الخنساء في أخيها صخر:

وما بلغت كفّ امرئ متناولا ... من المجد إلّا والذي نلت أطول ...

وما بلغ المهدون للناس مدحة ... وإن أطنبوا إلّا الذي فيك أفضل

فتناوله أبو نواس فقال في الأمين:

إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني ...

وإن جرت الألفاظ منا بمدحة ... لغيرك انسانا فأنت الذي نعني

(1) خزانة الأدب ص 369، نفحات ص 218.

(2) شرح عقود الجمان ص 136، شرح الكافية ص 252.

(3) أنوار الربيع ج 5 ص 164.

(4) السلامان؛ شجر وماء لبني شيبان، واسم.

(5) اللسان (وكأ) .

(6) العمدة ج 2 ص 69.

(7) بديع القرآن ص 303.

(8) عروس الافراح ج 4 ص 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت