فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 119

فالواحد من هؤلاء في طبقة من الجهل لا تدرك بالمقياس ولم يهتد إليها (1) الخليل حين طبّق الناس.

أخبرنا محمد بن يحيى بن العباس (2) قال: حدّثنا أبو أحمد محمد بن موسى البربري (3) قال: حدّثنا الزبير بن بكار (4) قال: حدّثنا النضر بن شميل قال: سمعت الخليل يقول: من الناس من يدري أنه يدري فذاك عالم فاتّبعوه، ومنهم من يدري ولا يدري أنه يدري فذاك ضالّ فأرشدوه ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك جاهل فاحذروه.

ولقد بلغني عن بعض من يختص بهذا العلم ويرويه، ويزعم أنه يتقنه ويدريه، أنه أسند (5) شيئا فقال: «عن الفرّاء عن المازنيّ» ، فظن أن الفراء الذي كان هو بإزاء الأخفش كان يروي عن المازني!.

وحدّثت عن آخر أنه روى مناظرة جرت بين ابن الأعرابي والأصمعي، وهما ما اجتمعا قط (6) ، وابن الأعرابي بإزاء غلمان الأصمعي، وإنما كان يرد

منهما أن يبراه؛ ففعل ذلك نعيم بن مسعود، ورمى الحصين بن أبي الحر بكتاب أبي الأسود وراء ظهره؛ فعاد الرجل فأخبره؛ فقال أبو الأسود للحصين:

حسبت كتابي إذ أتاك تعرّضا ... لسيبك لم يذهب رجائي هنالكا ...

وخبّرني من كنت أرسلت أنّما ... أخذت كتابي معرضا بشمالكا ...

نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا ...

نعيم بن مسعود أحقّ بما أتى ... وأنت بما تأتي حقيق بذالكا ...

يصيب وما يدري، ويخطي وما درى ... وكيف يكون النّوك إلّا كذلكا!

(وانظر الأغاني 12/ 307) .

(1) خ: «إليه» .

(2) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول المعروف بأبي بكر الصولي؛ شيخ المؤلف، اشتهر بالرواية والحفظ؛ ودوّن أخبار الوزراء والكتّاب والشعراء والرؤساء؛ توفي سنة 335. (وانظر إنباه الرواة 3/ 233 ـ 236، وتاريخ بغداد 3/ 427 ـ 432) .

(3) هو محمد بن محمد بن موسى بن حماد أبو أحمد المعروف بالبربري؛ توفي سنة 294. (وانظر تاريخ بغداد 3/ 243) .

(4) هو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام صاحب كتاب نسب قريش. توفي سنة 256. (اللباب 1/ 496) .

(5) يقال: أسند الحديث إذا رفعه.

(6) كذا ذكر في الأصل، وفيه نظر، فقد ذكر الزبيدي عن الفضل بن سعيد بن سلم أنه قال «كان ابن الأعرابي يؤدبنا في أيام أبي سعيد بن سلم، فكان الأصمعي يأتينا مواصلا فيناظره ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت