مشتق من الإدراك وليس كذلك بل هما اسما فعل أمر. وأن علم (وهات وتعال) ليست أفعال أمر والذي صححه ابن هشام: أن هات وتعال فعلا أمر، والمشهور بين النحاة أن علامة الأمر دلالته على الطلب وقبوله ياء المخاطبة، فإن دلت كلمة عليه ولم تقبل الياء فهي اسم فعل كصه، أو قبلتها ولم تدل عليه ففعل مضارع. وقد استبان لك أن الفعل ثلاثة أقسام: ماض وعلامته المختصة به تاء الفاعل ومثلها تاء التأنيث الساكنة، ومضارع وعلامته المختصة به السين ومثلها سوف، وأمر وعلامته المختصة به عنده إفهامه الأمر بما اشتق منه، وأن قد علامة مشتركة بين الماضي والمضارع.
(والحرف ما ليست له علامة ... فقس على قولي تكن علّامة ...
مثاله حتى ولا وإنما ... وهل وبل ولو ولم ولما)
الحرف لغة: طرف الشيء كحرف الجبل، وفي التنزيل: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) (1) أي على طرف وجانب من الدين. واصطلاحا: كلمة دلت على معنى في غيرها (فقط) وليس له علامة وجودية، وهذا هو المراد بقوله: ما
(قوله: وهات وتعال) اعلم أن آخر هات مكسور أبدا إلا إذا كان لجماعة المذكر فإنه يضم تقول: هات يا زيد، وهات يا هند، وهاتيا يا زيدان ويا هندان، وهاتين يا هندات، كل ذلك بكسر التاء. كما تقول: هاتوا يا قوم بضمها، قال تعالى: (قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ) (2) . وأن آخر تعال مفتوح في جميع أحواله من غير استثناء تقول: تعال يا زيد، وتعال يا هند، وتعاليا يا زيدان ويا هندان، وتعالين يا هندات، وتعالوا يا زيدون، وكل ذلك بالفتح. قال تعالى: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ) (3) ، (فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ) (4) ا ه.
(قوله: فقط) فصل ثان زاده تبعا لبعض منهم الجزولي لإخراج بعض الأسماء كأسماء الشرط والاستفهام فإن كل واحد منهما يدل بسبب تضمنه معنى الحرف على
(1) سورة الحج، الآية 11.
(2) سورة البقرة، الآية 111.
(3) سورة الأنعام، الآية 151.
(4) سورة الأحزاب، الآية 28.