فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 95

وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم من الشهداء كما قاله ابنُ مسعود رضي الله عنه:"لأن أحلف تسعًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتل قتلًا أحب إلي من أن أحلف يمينًا واحدة أنَّه لم يقتل"1، وذلك أنَّ الله اتخذه نبيًا واتخذه شهيدًا، أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم في المستدرك والبيهقي في دلائل النبوة.

وأخرج البخاري والبيهقي عن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في مرضه الذي توفي فيه: لم أزل أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم"2 وحينئذ فيكون صلى الله عليه وآله وسلم شهيدًا، وبهذا استدل السيوطي على حياته صلى الله عليه وآله وسلم في قبره3، إلا أنَّ هذه الشهادة سماها العلماء شهادة الأخرى؛ كالمبطون والمطعون فلهم حكم الشهداء في الآخرة؛ ولهذا غسل صلى الله عليه وآله وسلم وصلي عليه صلاة الجنازة، ثم لا يخفى بعد هذا كلِّه أنَّ هذا الخوض في الأنبياء عليهم السلام خوض أجنبي لا يتعلق به سؤال السائل4؛ بل سؤاله عن الأولياء

1 رواه الإمام أحمد (1/381) والحاكم (3/58) وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في المجمع (9/34) وقال:"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".

2 رواه البخاري تعليقًا (8/131) قال الحافظ:"وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد، وقال البزار تفرَّد به عنبسة عن يونس، أي: بوصله وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري لكن أرسله ..."ثم أورد له بعض الشواهد.

3 انظر: إنباه الأذكياء في حياة الأنبياء للسيوطي (ص:252) ضمن مجموع الرسائل التسع له.

4 في (ب) :"لا تعلق له بسؤال السائل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت