فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 793

كثير الطمع ولو لا ذلك ما عاود بالمسلمين بعد أسره بمصر فسيرى السيف ويكثر النظر إليه فإن فعل فانزعه من عنقك والقه إليه، وقل له هو هدية مني إليك فلا / نملكوه، لأن من رأينا أن كلّما وقع النظر إليه بالقصد يحرم علينا أن نمسكه، فلما وصل الرسول ورأى الطاغية السيف وبقلبه استحوذه، فعل معه الرسول ما أمر به ففرح الطاغية بذلك وأخذه، وأسرع الرسول في الرجوع لمدينه، فلما سلّه الطاغية ونظر إليه هلك من حينه، وفرج الله على المسلمين بموته وحصلت لهم الغنيمة، فرام ابنه إنشاء الحرب ثانيا لتكون له الرفعة والقيمة، فمنعه من ذلك قومه، ولازمه غبنه ولومه، ثم اصطلح السلطان مع زوجة لويس على عشرة أحمال من النقد المصون، وتولى عقد الصلح القاضي أبو القاسم بن زيتون، ثم انصرفوا وتركوا تسعين منجنيقا، وأمر الحفصي بهدم قرطاجنة (كذا) التي تترسوا فيها وكانت لهم توثيقا، ولما انصرف ابنه فيليب حمل معه تابوت أبيه ومن معه من صهره وأخته وزوجته وأخيه، ودفنهم بمقبرة ملوكهم سانداني التي يدفن فيها كل ملك منهم قاص أو داني، ورحلتهم لتونس هذه هي آخر رحلات الملوك النصرانية للقتال لأقاليم الإسلام، وإنما صاروا يبعثون الجيوش للقتال تحت رئاسة من انتخبوه من العمال والحكام، وبهذه الرحلات حصل لهم ضعف الخزائن ومات لهم نحو ألفي ألف بالاحتكام غير أنهم برحلتهم للمشرق وتسلطهم عليه، استفادوا العلوم من المسلمين وجلب المنفعة منهم وإليه، فانتشرت في بر النصارى بذلك الصنائع والفنون والتجارة وحصول التفريح، واستعملوا أقماش الخيط والمقانات وطواحين الريح.

الملك فيليب الثالث

وسادس أربعينهم إبنه فيليب الثالث الملقب لوهردي ومعناه المتجاسر بالأزواج والفردى، تولى يوم موت أبيه وهو عام سبع وثمانين من القرن السابع المذكور، ومات سنة اثنين وسبعمائة (118) في المسطور، بعد ما ملك خمسة عشر سنة، متوالية معينة. ومن خبره أن في وقته وقعت الفتنة بقصد قتل الفرانسيس

(118) الموافق 1302 ـ 1303 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت