فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 793

على أهله وأولاده والمسلمين فلشدّة ما لحقه سقط مغشيا عليه في الحين، فأراد من معه أن يركبه فلم يكن فيه من المسكة ما يثبت به على الفرس، فتركوه مرميا وأبدل سعده بالمنتحس، واجتاز به إنسان أرمني كان يقطع الخشب وهو بآخر رمق فقطع رأسه وحمله للفرنج ففاز به وبالظفر سبق، وملكوها في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (70) بالتحقيق، ووضعوا السيف في المسلمين الذين بها وسلبوا أموالهم بتمامها في القول الحقيق. ثم بعد ثلاثة أيام من الواقعة، قدم أمراء الموصل وحلب ودمشق ومعهم ثمانية وعشرون أميرا بالواقعة، وجيشهم فيه ثلاثمائة ألف مقاتل وحاصروا انطاكية وقطعوا منها وعنها المراحل، وصارت النصارى في الضيق العظيم من قلّة الزاد، ولما أراد الله بالمسلمين بأمر فيه النفاذ، صار حاكم الموصل كربوع يتكبّر على الجيوش والأمراء، ويستهين بالقواد والوزراء، فخبثت نية الناس عليه، ونووا جر المكر إليه، ولما ضاق الأمر بالفرنج ثبّتوا نفوسهم، وألقوا للقتال رؤوسهم، وخرج منهم نحو المائة ألف مقاتل فانهزم المسلمون، وكثر القتل فيهم للذاهب والقابل، ونهبت الفرنج خيامهم، وتقوّوا بالأقوات التي أخذوها والسلاح / فلم يقف أحد أمامهم، ثم تقدم الفرنج للمعرة فاستولوا عليها ووضعوا السيف في أهلها فقتلوا فيها بالتحرير، ما يزيد على ألف إنسان وسبوا السبي الكثير، وأقاموا بها أربعين يوما. ومنها مختارين ارتحلوا وساروا إلى حمص ولمّا لها وصلوا صالحهم أهلها واستراحوا ستة أشهر وفيها أصابهم وحلها من القحط والسقم العسير، إلى أن مات منهم به الخلق الكثير. ثم جهّز أمراؤهم جيشا فيه نحو الأربعين ألف مقاتل وقصدوا للقدس فحاصروها نيفا وأربعين يوما بحصر هائل، وقيل حصروها سبعا وثلاثين يوما، ثم اقتحموها واستولوا عليها حوما، وذلك يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان سنة اثنين وتسعين وأربعمائة بالبيان (71) وبقوا يقتلون في المسلمين أسبوعا فرادى وأزواجا يوعا، حتى قتلوا في المسجد الأقصا ما يزيد على سبعين ألف نفس بالتعريف، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن جاور في ذلك الموضع الشريف، وغنموا لما لا يقع

(70) الموافق أبريل وماي 1098 م.

(71) الموافق 14 جويلية 1099 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت