فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 793

الدولة التاسعة: الفرنسيس، ويقال لهم الفرنج، والكلام عليهم في سبعة مواضيع. الأول. ا. ه. وقد توقف الزياني عند هذا العنوان وبهذين الحرفين ألف وهاء، دليلا على انتهائه، وعدم اكماله للفصل الرابع كما وعد في بدايته.

أما المزاري فبعد أن نقل هذا العنوان كما هو في دليل الحيران، أرخ لهذه الدولة حسب مخطط الزياني بالتتابع وبالترتيب، دون أن يشير إلى ذلك التقسيم كما هي عادته في الأقسام الماضية، وتوسع في هذه الدولة توسعا كبيرا استغرق (208) مائتين وثماني صفحات وهو ما يعادل أكثر من ثلث المخطوط. وحاول أن يؤرخ لتاريخ فرنسا، وأغرق نفسه في مواضيع ليست في متناوله. وذلك رغبة منه على ما يبدو في التقرب من الإدارة الفرنسية التي كان يعمل تحت إمرتها، ووفق أوامرها، وتعليماتها.

إن هذه المقارنة تثبت بما لا يدع مجالا للشك، بأن مخطوط: طلوع سعد السعود، إما أن يكون للزياني نفسه ونسبه المزاري لنفسه لظرف من الظروف التي حكى منها شيئا، مارسيل بودان، أو يكون المزاري نقله حرفيا من كتاب دليل الحيران للزياني، وتصرف فيه قليلا بالحذف، والاختصار، والتقديم والتأخير، واستغل مركزه كآغا ليقنع شيخه الزياني، أو يرغمه على السكوت، وقبول الأمر الواقع، وليس هناك تفسيرا آخر غير هذين الافتراضين.

وللشيخ المهدي البو عبدلّي البطيوي الذي حقق ونشر مخطوط دليل الحيران للزياني، رأي آخر فيما يخص القسم الأخير الذي عنون له المؤلف، ولم يكمله. فقد قال في المقدمة التي وضعها للكتاب: إن التأليف الذي يحمل اسم «أقوال التأسيس عما وقع وسيقع من الفرنسيس» . ونسب إلى أبي راس المعسكري، ووضع ضمن قائمة مؤلفاته، ليس له «لأن المتأمل فيه يدرك من أول وهلة أنه كتب بعد الاحتلال الفرنسي، وأبو راس كما نعلم توفي حوالي سنة 1237 (1) أي قبل الاحتلال الفرنسي بسنوات» .

(1) الصحيح أن أبو راس توفي يوم 15 شعبان 1238 الموافق لشهر أبريل 1823 م. وقد حصلنا على قائمة تآليف الشيخ أبي راس التي وضعها بنفسه تحت عنوان: شمس معارف التكاليف في أسماء ما أنعم الله به علينا من التآليف. تحمل رقم 136، وتاريخها 22 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت