الصفحة 80 من 89

ودلت الآية: أن من لم يرد عند التنازع إلى كتاب الله وسنة نبيه. فليس بمؤمن؛ لقوله تعالى: {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فهذا شرط ينتفي المشروط بانتفائه.

ومحال أن يأمر الله الناس بالرد إلى ما لا/ يفصل النزاع, لاسيما في أصول الدين: التي لا يجوز فيها التقليد عند عامة العلماء.

وقال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (1) .

ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الاختلاف الكثير بعده- بين أمته-: أمرهم عند وجود الاختلاف بالتمسك بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، فقال صلى الله عليه وسلم:"إنه من يعش منكم سيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (2) .

ولم يأمرنا الله ولا رسوله: بالرد- عند التنازع والاختلاف- إلى ما عليه أكثر الناس، ولم يقل الله ولا رسوله: لينظر أهل كل زمان إلى ما عليه أكثر أهل زمانهم، فيتبعونهم. ولا إلى أهل مصر معين، أو إقليم (3) .

وإنما الواجب على الناس: الرد (4) إلى كتاب الله وسنة نبيه، وسنة

(1) سورة النساء آية 65.

(2) قطعة من حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود في"السنن"رقم 4607، والترمذي في"الجامع"رقم 2676، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في"السنن"رقم 42، وأحمد في"المسند"4/126، 127، والحاكم في"المستدرك"1/95،والبيهقي في"الدلائل"6/541، وأبو نعيم في"الحلية"5/220، 10/115، وقال: هو حديث جيد، من صحيح حديث الشاميين. كما في"الجامع"للحافظ ابن رجب /187،وصححه الحافظ بن تيمية في"الاقتضاء"2/579.

(3) (ط) : أو اقليم. ساقط.

(4) (ع) : الرد عند التنازع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت