لكن ذكر السائل لدفع الشر بعد السائل للخير, وذكرهما بعد الداعي (1) الذي يتناولهما وغيرهما: من عطف الخاص على العام.
وسماها دعوة لتضمنها النوعين, فقوله: لا إله إلا أنت. اعتراف بتوحيد الألوهية, وهو يتضمن النوعين؛ فإن الإله هو المستحق لأن يدعى بالنوعين (2) .
وقال ابن القيم في البدائع- بعد آيات ذكرها, قال-: وهذا في القرآن كثير, يبين أن المعبود لابد أن يكون مالكا للنفع والضر, فهو يدعى للنفع والضر: دعاء المسألة, ويدعى رجاء وخوفا: دعاء العبادة.
فعلم أن النوعين متلازمان, فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة.
إلى أن قال: وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما, ولا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه, بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا. انتهى (3) .
فعلى هذا يكون النهي عن دعاء غيره سبحانه نصا في دعاء العبادة, و (4) دعاء المسألة حقيقة. فهو نهي عن كل منهما حقيقة.
= خزيمة في"التوحيد"رقم 196, والدارقطني في"النزول"رقم 147، والآجري في"الشريعة"/310، والدارمي في الرد على الجهمية رقم 37، واللالكائي في السنة 3/441 من حديث رفاعة الجهني، وأخرجه النسائي في"عمل اليوم والليلة"رقم 487، وأحمد في"المسند"4/81، والطبراني في المعجم الكبير رقم 1566، وأبو يعلى في"مسنده"1/349، والدارمي في"السنن"1/347، والآجري في"الشريعة"312،وابن أبي عاصم في"السنة"222، 507، والدارقطني في"النزول"رقم 93، والبيهقي في"الأسماء والصفات"566 من حديث جبير بن مطعم.
(1) (ع) (ط) : الدعاء.والمثبت من الأصل و"الفتاوى".
(2) ينظر"مجموع فتاوى ابن تيمية"10/235-244.
(3) بدائع الفوائد 3/2-3.
(4) (ط) :وفي.