فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1248

شهدها تاريخ النحو العربى، وكانت هذه هى الخطوة الأخيرة، والتى استقر بعدها النحو في صورته الثابتة إلى اليوم، فلا زلنا نعيش على هذا التراث الضخم الذى خلفه لنا ابن مالك، وهو في الحق ميراث يشهد بسعة الأفق وكثرة الاطلاع؛ ينبيك عن ذلك كثرة المصنفات سواء كانت في النحو أو الصرف أو اللغة أو القراءات، وفى الواقع فإن أهمية ابن مالك لا ترجع إلى هذه الكثرة الوافرة من إنتاجه وتصنيفاته ـ بل ترجع ـ أيضا ـ إلى ذلك المذهب النحوى البالغ الأثر في نحو العربية، الذى أقام دعائمه، ورفع قواعده، وأتم بنيانه.

ومما هو جدير بالذكر أن من حسن حظ النحو العربى أن ابن مالك قد ظهر بعد أن نضجت دراساته، واكتملت مذاهبه، بل وتحددت أيضا اتجاهات مدارسه.

وقد هيأ ذلك لابن مالك أن يكون على صلة بكل هذا التراث الضخم بمدارسه، واتجاهاته، ومذاهبه.

وقد أمد الله ـ عزوجل ـ ابن مالك بما تفوق به على عدد غير قليل ممن سبقه من النحاة، وهيأ له ـ سبحانه ـ من الأسباب ما أتاح له أن يصل إلى هذا الذى لم يستطعه الأوائل؛ كما يقول أبو العلاء المعرى: [من الطويل]

وإنى وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل

وهو هذا المذهب النحوى الذى شغل به النحاة من بعده، والذى لا يزال حتى الآن أساسا لأكثر الدراسات والبحوث النحوية المعاصرة.

ويقوم هذا المذهب في جوهره على أساس المزج والاختيار من المذاهب السابقة كلها: بصرية أو بغدادية أو أندلسية؛ هذا مع ميل واضح إلى الحياد، وتوخّ حاد للسهولة والتيسير، وجنوح شديد إلى الاجتهاد والتجديد.

وهذه الدراسة التى تدور حول ابن مالك النحوى: حياته، ومصنفاته، ومذهبه النحوى ـ ستدور إن شاء الله حول ثلاثة أبواب؛ وهى كالتالى:

الباب الأوّل:

ويدور حول ابن مالك، وحياته في الأندلس والمشرق، ونتناول في ذلك:

1 ـ نسبه.

2 ـ مولده ومسقط رأسه.

3 ـ أسرته بالأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت