فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 331

كان الراجح هذا ذا قدم راسخة في نظم الشعر، مشهورا في عصره، فحين برز الصفي بزّه وأخذ مكانه، يقول الكتبي ـ أيضا ـ وكان ـ يعني الحلي راجحا ـ سابقا فعاد على كعبه ناكصا، أجاد القصائد المطولة والمقاطع وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء، كما قد أزرى بزهر الربيع، تطربك ألفاظه المصقولة، ومعانيه المعسولة، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة وسيوف مسلولة (1) .

رحل الحلي ـ شاعرنا ـ إلى العراق في غضون عام 712 ه‍.

وحصل للأراتقة ـ وهو بعيد منهم ـ أن توفي الملك المنصور، وقام بعده الملك العادل بعد أبيه، ولكنه لم يلبث إلّا قليلا فتوفي بعد سبعة عشر يوما من سلطنته، فتقلد آمر السلطنة بعده أخوه شمس الدين أبو المكارم الذي نظم فيه القصائد (الصالحيات) .. ولم يصل الخبر بوفاة المنصور صاحب ماردين إلّا بعد مرور مدة غير قليلة. فقصد ماردين، للتعزية، فوجد أنّ الآمر قد انتهى وأن أمورا قد حصلت دون أن يعلم شيئا عنها، فقدم قصيدة في مدح السلطان الملك المنصور الصالح شمس الدين أبي المكارم، وكان قد ولي بعد وفاة أخيه الملك العادل يقول فيها:

دبت عقارب صدغه في خده ... وسعى على الأرداف أرقم جعده ...

قرن يخاف قرينه من قربه ... أضعاف خوف محبة من بعده ...

أرمي الحصى من حافريه بمثله ... وأروع ضوء الصبح منه بضده

(1) الفوات: 1/ 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت