فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 331

بيض دعاهنّ الغبي كواعبا ... ولو استبان الرشد قال كواكبا

حتّى قال في مخلصها (1) :

عاتبته فتضرجت وجناته ... وأزور ألحاظا وقطب حاجبا ...

فأراني الخد الكريم فطرفه ... (ذو النون) إذ ذهب الغداة مغاضبا

وأراد بذي النون: الحاجب تشبيها له بالقوس، لأن النون مقوسة (ن) ، وذو النون: يونس بن متى، وإشارته في الشطر الثاني إلى الآية: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى .... ) وكثيرا ما كان أهله وأخوته يلحون عليه أن لا يترك قبيلته وأقرانه، إلّا أنه كان شديد الرغبة في الاستقرار والدّعة، والعيش السليم، ويبدو أنه وجد ضالته في ملازمته سلاطين ماردين، والنزول عندهم، ويبدو من رسائله الشعرية التي كان يراسل بها أخوته وأصدقاءه أنه تبرّم بالحياة القاسية في العراق، وأنه لن يرجع إلى تلك الحال التي وجد قومه عليها، ومن ذلك قصديته:

قليل إلى غير اكتساب العلى نهضي ... ومستبعد في غير نيل التقى ركضي

يرسلها إلى أحد أقاربه من ماردين، ويعرض فيها بمدح سلطانها الملك المنصور (2) وكتب بثانية إلى أحد بني عمه من ماردين ـ أيضا ـ يقول فيها:

كل الذين غشوا الوقيعة قتّلوا ... ما فاز منهم سالما إلّا أنا

(1) الفوات: 1/ 581 ـ 582.

(2) الديوان: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت