جحش فقط، أمَّا بقيَّة أزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يفهمن هذا الفهم.
وهكذا قصص كثيرة في اختلاف الصحابة ـ فضلًا عن غيرهم ـ في فهم بعض النصوص القرآنية والحديثية.
ثم إنَّ هذا الفهمَ لم يقل به أحد من الصحابة، فلم يقل أحد منهم للتابعين: إذا فهمتم من آية كريمة فهمًا فلا تأخذوا به حتى تنظروا ماذا نفهم منها؟!
فالقاعدة المشهورة (الكتاب والسنة وبفهم سلف الأمَّة) باطلةٌ بإجماع سلف الأمَّة من المهاجرين والأنصار الذين لم يشترطوها واكتفوا بما ذكره الله عزَّ وجلَّ من التحاكم للقرآن والسنَّة، أمَّا زيادة اشتراط الفهم فهو استدراك قبيح على الآية الكريمة.
أمَّا آلية الفهم فلا تتمُّ بتقليد صحابي ولا تابعي، وإنَّما بالنظر في الآيات والأحاديث الصحيحة التي تتحدَّث عن الموضوع نفسه، والعودة بعد ذلك للآثار ولغة العرب وكل ما يساعد في تجلية المعنى وما إلى ذلك.
فتحصيل الفهم يتمُّ عبر سبل كثيرة قد يجوز إدخال (فهم آحاد السلف) في هذه السبل للترجيح فقط، لكن لا يجوز الاقتصار عليه، كيف والقرآن الكريم يأمرنا بالتدبُّر والتفكُّر؟
ثم هؤلاء القائلون بفهم السلف هم أوَّل من يُخالف السلف إذا فهموا شيئًا خلاف ما هم عليه!! ومعظم ما كتبوه في العقائد كان خلاف فهم السلف الصالح من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان.
راجع المسائل السابقة التي في هذا الكتاب ثم فتِّش في سير الصحابة والتابعين وانظر مَن منهم فضَّل الآثار وأقوال الرجال على القرآن الكريم؟!