خطبة المؤلّف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أما بعد حمد الله على إفضاله،
[خطبة المؤلّف]
(بسم الله الرّحمن الرحيم أما بعد حمدا على إفضاله) .
الظرف الأول متعلق عند بعض إما بفعل الشرط المحذوف، أي: مهما يكن من شيء بعد، حمد الله تعالى، أو بأما لنيابتها عن فعل الشرط، وعند بعض بالفعل الواقع بعد الفاء في الصلة أو الصفة، وهو تقترح، أي: مهما يكن من شيء، فإن أولى ما تقترحه القرائح بعد حمد الله تعالى كذا، بناء على أن التقديم لغرض مهم لم يلتفت معه إلى وجود المانع في غير هذا الموضع، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.
والحمد: مخفوض بإضافة الظرف إليه وهو مصدر مضاف إلى المفعول، وقيل في تعريفه: هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل، ولا يخفى أن لفظ الوصف إذا أطلق لم يتبادر منه إلا فعل اللسان كما في قولك: وصفت فلانا بكذا، وعليه فيكون مورد الحمد هو اللسان فقط، ولا شك أن الجميل يتناول الإنعام وغيره، وأن الوصف الواقع في التعريف لم يقيد بكونه في مقابلة النعمة، وعليه فيكون متعلق الحمد أعم من النعمة، إذ قد يكون واقعا بإزائها، وقد لا يكون، وهذا بخلاف الشكر في الأمرين فإنه يكون بالقول، وبالفعل، وبالاعتقاد، ولا يكون إلا في مقابلة النعمة وحدها، فظهر أن بينهما عموما وخصوصا من وجه على ما هو المشهور، وإنما اشترط كون ذلك الوصف على جهة التعظيم ظاهرا وباطنا، لأنه إذا عري عن مطابقة الاعتقاد، أو خالفته أفعال الجوارح لم يكن حمدا حقيقة، بل استهزاء وسخرية، وهذا لا يقتضي أنّ الحمد كما يكون باللسان يكون بالجنان، وبغير اللسان من الجوارح وهو خلاف ما مرّ من أنه لا يكون إلا باللسان فقط، لأن اعتبار كل من فعل الجنان والأركان إنما هو من حيث كونه شرطا لكون فعل اللسان حمدا فلا إشكال.
وعطف التبجيل على التعظيم من قبيل العطف الواقع بين المترادفين، وفائدته تقرير المعنى