وتتبّعت فيه مقفلات مسائل الإعراب فافتتحتها، ومعضلات يستشكلها الطلاب فأوضحتها ونقّحتها،
(وتتبعت فيه مقفلات مسائل الإعراب فافتتحتها) معنى تتبعت الشيء تطلبته متتبعا له، وتشبيه مسائل الإعراب بالخزائن استعارة بالكناية، وإثبات الأقفال لها استعارة تخييلية والافتتاح ترشيح، ويحتمل أنه شبه المسائل المشكلة بالأشياء التي توضع الأقفال عليها من حيث لا يوصل إلى الغرض منها إلا بإزالة المانع، فيكون استعارة تحقيقية، وكذا تشبيه التحقيق الرافع للإشكال بفتح القفل المفضي للوصول إلى ما وراءه من المطلوب، وآثر افتتحتها على فتحها إشارة إلى أن كشف القناع عن هذه المسائل المشكلة كان باجتهاد وفيه إيماء إلى أن مثل ذلك لا ينال بالهوينا.
(ومعضلات تستشكلها الطلاب فأوضحتها ونقحتها) معضلات: جمع معضلة، أو معضل بكسر الضاد من قولك: أعضله الأمر إذا اشتد واستغلق، وأمر معضل لا يهتدي لوجهه بسهولة، أي: مسائل معضلات أو أبحاث معضلات، ويستشكلها الطلاب، أي يطلبون إشكالها أي: إزالة إشكالها وهو التباسها وإبهامها فالهمزة فيه للسلب، كما حكاه الجوهري نقلا عن بعض الكتب أنه يقال: أشكلت الكتاب بالألف إذا أزلت عنه الإشكال والالتباس، فإن قلت: القاعدة أخذ استفعل، وسائر أبواب المزيد من المجرد، وأشكل غير مجرد، قلت: حكي شكل مجردا بمعناه.
قال في القاموس: وأشكل الأمر التبس كشكل، فلا إشكال حينئذ وعلى تقدير أن لا يكون شكل المجرد موجود، أو أنّ المسموع أشكل مزيدا فما ذكر من هذه القاعدة إنما هو أمر أكثري فقد سمع من كلامهم استعان، أي: طلب الإعانة، واستعاد الحديث، أي: طلب إعادته، واستعفاه من الخروج، أي: طلب إعفاءه منه، واستجاره بالراء، طلب منه الإجارة، واستجازه بالزاي، طلب منه الإجازة، واستخلاه مجلسه، أي: طلب منه إخلاءه له، وجعل منه الزمخشري، الاسترضاع في قوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) [البقرة: 233] ووجهه أن المعنى هنا على طلب أن ترضع الأم الصبي، من أرضعت المرأة الصبي، لا على طلب أن يرضع الصبي الأم من رضع الصبي الأم أو الثدي، فلهذا جعله مأخوذا من أرضع لا من رضع، وجعل منه القاضي ناصر الدين البيضاوي استنجحت الله، أي: طلبت إنجاحه.
والطلاب بضم الطاء وتشديد اللام، جمع طالب ككاتب وكتاب.
والإيضاح: التبيين، والتنقيح: التهذيب وتنقيح الجذع تشذيبه، وهو إزالة قشره وما فيه من شوك ونحوه. وكل شيء فيه أذى إذا نحيته فقد نقحته، والكلام المنقح هو الذي أحسن النظر فيه وأزيلت عنه الزوائد التي لا يحتاج إليها.