فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 372

الخارجي والداخلي، أنه هذه الثانية التي ستصير ماضيًا

بعد ثانية أخرى من الحاضر. ولکن وحسب هذه النظرية

فإن ما نسميه حاضرًا سوف ينبسط ويمتد ويتمطّى إلى

درجة کبيرة أثناء النوم حتى أن مساحته قد تشمل شهورًا

أو سنين من الزمن مما هو ماضي ومستقبل وحاضر على

السواء، ومن هنا صار للأحلام والرؤى التي يراها النائم

دورًا في کشف المستقبل لدى الکثيرين. وبموجب هذه

النظرية فإن وعينا على الحاضر وفهمه کنقطة واحدة أو

کلحظة واحدة ما هو إلا بسبب ترکيزنا لإنتباهنا على هذه

اللحظة بسبب طبيعة الحياة التي نعيشها والتي تفرض

علينا عملية الترشيح هذه بحيث أنها صارت عادة الجهاز

العصبي عندنا أن يستبعد کل شيء ما عدا هذه اللحظة

التي نکون فيها.

ومن الواضح أن هذا کله لا يصلح تفسيرًا لهذه

الظاهرة وإنما هو تحليل ووصف لها ويبقى أمرها مستغلقًا

شأنها في ذلک شأن الفکر وشأن العقل والحس. فإننا

عندما نقول «إدراک» «فکر» «تقييم» فإننا نتحدث عن

أشياء هي موجودة عندنا بالفعل أو هي ملامح من وجودنا

کموجودات ولکننا لا نعرف لها ماهيّةً ولا نعرف ما هي

طبيعتها، الفکر لا يعرف ما هو الفکر والفهم لا يفهم ما

هو الفهم والإدراک لايدري ما هو الإدراک، والعقل لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت