رفع التقارير بذلک إلى السلطات الکنسية التي قررت
مواجهته بهذه التهمة واستدعائه لمحاکمته ولکنه لم يمتثل
للأمر خشية أن يؤدي به الأمر إلى إدانته ومن ثم إلى
سجنه أو إعدامه فهرب من مدينته وتنقل متخفيًا حتى
وصل إلى مدينة [سالون Salon] الفرنسية سنة 1544
وتزوج فيها بأرملة ثرية وجاءه منها عدد من الأولاد وفي
هذه المدينة قضى ما تبقى من حياته في دار مازالت
موجودة إلى يومنا هذا. وکان قد اتخذ أعلى غرفة في
هذه الدار مقرًا لدراسته واشتغاله بکتب التنجيم والسحر
والباطنية والتي أحرقها فيما بعد کما سيأتي ذکره. ويعتقد
أن من أهم مصادر الهامه کان کتابًا يدعي[الأسرار
المصريه De Mysteriis Agyptorum]. وفي غرفته هذه
ابتدأ في وضع نبوءاته ومنذ سنة 1547 ونشرها لأول مرة
في سنة 1555 وبشکل غير کامل حيث احتوت على أول
ثلاثة قرون (فصول) ونصف الرابع کما سبق ذکره،
وانتشر صيته في کل مکان واتصل خبره بزوجة ملک
فرنسا (کاترين دي مديسي) فأرسلت إليه ليحضر إلى
البلاط في باريس وهيأت له الجياد اللازمة لسفرته تلک
والتي إستغرقت مدة شهر(وهي تستغرق عادة مدة شهرين
بدون مثل تلک الإعدادات)وقابلته کما قابله الملک
وأنعما عليه بشيء بسيط من المال ومکث عندهم لمدة
إسبوعين عاد بعدها إلى مدينته سالون. وکانت له زيارة