فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 158

مدينة حافلة، وعقيلة في حلى المحاسن رافلة.

وسلا على ما علمت، سور حقير، وقور إلى التنجيد والتشييد فقير، آطام خامله، وللرم آمله، وقصبتها بالبلد متّصلة، ومن دعوى الحصانة منتصلة، سورها مفرد، لا سلوقية تقيه، وبابها مقصد لا ساتر يحميه، والماء بها معدوم، وليس له جب معلوم، ولا بئر بالعذوبة مرسوم، وفي عهد قريب استباحها الروم في اليوم الشامس، ولم ترد يد لامس، من غير منجنيق نصب، ولا تاج ملك عليها عصب، قلّة سلاح وعدم فلاح، وخمول سور، واختلال أمور (315) .

ومنذ سقطت دعوى المنعة، فلنرجع إلى قسم الصنعة فنقول:

مالقة، حرسها الله، طراز (316) الديباج المذهّب، ومعدن صنائع الجلد المنتخب، ومذهب الفخار، المجلوب

منها إلى الأقطار، ومقصر (317) المتاع المشدود (318) ، ومضرب الدست المضروب، وصنعاء (319) صنائع الثياب ومحج التجار إلى الإياب، لأفعام العياب، بشهادة الحس والجن والإنس، ولا ينكر طلوع الشمس.

وأي صناعة في سلا يقصد إليها أو يعول عليها أو يطرف بها قطر بعيد، أو يتجمل بها في عيد.

ومنذ سقطت مزية الصنعة، فلنرجع إلى مزية البقعة فنقول:

(315) من المعروف أن الإسبان هاجموا مدينة سلا على غره أيام الملك الفونسو العالم (El sabio) وذلك في 2 شوال عام 658 ه‍ (1260 م) وقد طردهم منها السلطان المريني أبو يوسف يعقوب بعد احتلال دام أربعة وعشرين يوما. وانظر (ابن أبي زرع: روض القرطاس(نشر طورنبرج) ص 201، 278) انظر كذلك (السلاوي: الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى ج 2، ص 11) .

(316) عن نظام الطراز، راجع مقال جروهمان في دائرة المعارف الإسلامية: (Enc.Islam Iv P.528 ـ 438)

(317) مقصر: لعلّ معناها هنا، آلة لغزل الأقمشة القطنية (الموسلين) ، راجع: Dozy: Suppl.,II) P.853)

(318) المتاع المشدود أي كل ما يشد به مثل العمائم والأحزمة. راجع: (Dozy: suppl.I ,P 737)

(319) صنعاء عاصمة اليمن كانت مشهورة بمنسوجاتها، والمعنى هنا مجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت